أقول: في شرح الهداية ما يدل على أنه يقتصر على المجلس قال وهذاالخيار ليس في معنى خيار قبول العقد بل هو في معنى سائر الخيارات كخيار رؤية وعيب لا يقتصر على المجلس فلو قال الغلام نقضت النكاح ونوى به الطلاق فعن"ح"رحمه الله أنه طلاق وإن نوى ثلاثًا فثلاث وأيضًا خيار البلوغ يفارق خيار العتق في أن الفرقة بالبلوغ لا تثبت ما لم يفرق القاضي وتثبت في العتق بقولها اخترت نفسي ثم لها المهر كله لو دخل وإلا سقط كله وهي فرقة لا طلاق سواء كان من الرجل أو المرأة ولو خلا بها بعد البلوغ وهي ثيب فهل يبطل كما يبطل بوقاع أو طلب مهر أو طلب فرض النفقة ينبغي أن يبطل لأنه ذكر"فقظ"الثيب البالغة لو زوجها وليها فخلا بها زوجها برضها هل هو إجازة منها لا رواية فيها وعند أنه إجازة ينظر نحوه في أحكام الخلوة ومر في فصل الفضولي.
واقعة: صبية زوجت نفسها ودخل بها ثم بلغت فدخل بها برضاها فعلى قياس الخلوة في الفضولي ينبغي أن تكون غجازة وكذا على ما ذكر"فقظ"وفي"مخع"أحد الزوجين قال كان النكاح في الصبا أو في الجنون وهو عرف منه لا نكاح بينهما فلو دخل بها بعد الكبر فهو رضا وإجازة.
أقول: صبية زوجها عمها فبلغت فهي على خيارها ما لم ترض بنكاح نصًا أو دلالة كجماع أو طلب نفقة أما لو أكلت من طعامه أو خدمته كما كانت فهي على خيارها لأنه ليس رضا وفرق آخر أن الجهل بخيار العتق عذر لا الجهل بخيار البلوغ فلو لم تعلم به لا تعذر حتى أنها لو بلغت وهي بكر وسكتت وقالت لم أعلم بالخيار فلهذا سكت وقال الزوج لا بل علمت فالقول للزوج ويبطل خيارها إذ الظاهر شاهد للزوج قإن الصبية تبلغ لا محالة وإذا كانت تبلغ لا محالى تسأل هي عن هذه المسألة هل لها الخيار إذا بلغت أم لا فتعلم ذلك فالظاهر أنها كاذبة والزوج صادق فصدق أما الأمة فلا تعتق لا محالة حتى تسأل عن هذه المسألة فالظاهر صدقها في دعوى الجهل فصدقت.
أقول: في قوله تسأل عن هذه المسألة إلخ نظرًا إذ السؤال عن الخيار حال البلوغ ممنوع ظهوره، وأقول أيضًا قوله وقالت لم أعلم بالخيار فلذا سكت وقال بل علمت إلخ يشعر بأن العلم به شرط حتى لو قبل قولها لما بطل خيارها وليس كذلك لما مر في"بس"من أن العلم به لا يشترط وإليه أشار هذا القائل أيضًا حيث قال فلو لم تعلم به لا تعذر فبين كلاميه منافاة ولو لم يكن غرضه الإشعار بأن العلم به شرط لما احتيج إلى هذا التقدير بل كفى أن يقال قولها لم أعلم بالخيار إلخ لا يفيدها وإن سلم إذا العلم به ليس بشرط قال فإن بلغت بكر بالليل ولم تقدر على الإشهاد قال"م"رحمه الله كما رأت الدم تقول نقضت النكاح فإذا أصبحت تشهد وتقول رأيت الدم الساعة واخترت نفسي فقيل له أيسع لها ذلك قال نعم لأنها لو أخبرت أنها رأت الدم في الليل واختارت نفسها لا يقبل قولها ويبطل خيارها.
أقول: دل هذا على أن الكذب مباح عند الضرورة وإن كان غير الأربعة المستثناة وعن"م"رحمه الله لو قالت عند الشهود أو القاضي نفضت النكاح حين بلغت يقبل ولو قال بلغت أمس ونقضته لا يقبل ولو قالت لم أعلم بالنكاح إلا الآن وتقضته قبل قولها كذا"خ"أقول في مسألة أمس والليل ينبغي أن يقبل قولها مع اليمين لأنها قد تبلغ بلا اختيار في وقت يتعذر فيه الإشهاد وتكليف الإشهاد فيه حرج والحرج مدفوع شرعًا والضرورات مستثناة عن قواعد الشرع فينبغي أن يقبل قولها وإن أضافته إلى الماضي وهذا أولى من تجوير الكذب وسنيبن فيما سيأتي من المحيط أن فيه إشارة إلى ماقلنا وينبغي أن تكون الشفعة كذلك"شصل"فول لم يكن عندها شهود فإذا وجدتهم فلو بلغت بحيض تقول حضت الآن وتقضته فاشهدوا عليه ولو بلغت باحتلام أو يشن تقول كما بلغت نقضته ولا تزيد على هذا فإنها لو قالت بلغت قبل هذا ونقضته حين بلغت لا تصدق"ط"خيار البلوغ كشفعة فإنها كما بلغت ينبغي لها أن تختار نفسها كالشفيع وتشهد على النقض لو عندها من تقبل شهادته وإلا تخرج إلى الناس وتختار ثانيًا ولو لم تختر في بيتها حتى خرجت إلى الناس بطل خيارها والإشهاد لا يشترط لاختيارها نفسها لكن شرط لإثباته بينة ليسقط اليمين عنها وتحليفها على اختيارها نفسها كتحليف الشفيع على طلب الشفعة فإن قالت للقاضي اخترت نفسي حين بلغت أو حين بلغت طلبت الفرقة صدقت مع اليمين ولو قالت بلغت أمس وطلبت الفرقة لا تقبل وتحتاج إلى البينة وكذا الشفيع لو قال طلبت الشفعة حين علمت فالقول له ولو قال علمت أمس وطلبت لا يقبل ويكلف إقامة البينة.