أقول: فإن قيل الإقرار يقبل الفسخ كما ذكر في كتاب الإكراه مع أن خيار الشرط يمنع التمام فينبغي أن يقبل الفسخ بخيار فجوابه يظهر بالتأمل قال ولو أبرأه عن الدين على أنه بالخيار بطل الخيار لا الإبراء لأنه إسقاط والساقط لا يحتمل الفسخ وكذا في الهبة يبطل الخيار لا الهبة وكذا لو قال وكلتك على أني بالخيار بطل الخيار إذ له ولاية الرجوع"فيج"وقفه على أنه بالخيار بطل الوقف ولو جعل أرضه مسجدًا على أنه بالخيار بطل الخيار لا المسجد"شحى"هلاك المبيع قبل قبضه بفعل المبيع أو بفعل البائع أو بآفة سماوية يبطل ابيع ولو بفعل آجنبي يتخير المشتري فسخ أو أجاز وضمن المهلك ولو هلك بعضه قبل قبضه فلو هلك بفعل البائع طرح عن المشتري حصة النقصان من الثمن سواء كان القصان قدرًا أو وصفًا ويخير المشتري أخذه بحصته من الثمن سواء كان النقصان قدرًا أو مصفًا ولو بآفة سماوية فإن كان النقصان قدرًا يطرح عن المشتري حصته من الثمن وهو مخير في الباقي أخذه بحصته تركه ككون المبيع كيليًا أو وزنيًا أو عدديًا متقاربًا وفات بعض من القدر وإن كان النقصان وصفًا لا يطرح عن المشتري شيء من الثمن وهو مخير أخذه بكل الثمن أو تركه والوصف هو ما يدخل في البيع بلا ذكر كشجر وبناء في الأرض وأطراف في الحيوان وجوده في الكيلي والوزني إذ الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها الجناية أو القبض يعني إذا قبض ثم استحق شيء من الأوصاف يرجع بحصته من الثمن"غر"باع أرضًا على أن فيه نخيلًا وسمى عددها أو لم يسم أو باع دارًا على أن بيه بيوتًا ولم تكن فإنه يجوز العقد ويخير المشتري أخذه بكل الثمن أو تركه والأصل فيه أن ما يدخل في العقد بلا شرط وعدم فإن العقد يجوز وما لا يدخل بلا شرط إذا شرط ولم يوجد لم يجز وجنسه في"خ"وفي"جص"قيل صفة العيب الفاحش أن يرده من الجودة إلى الرداءة أو إلى منزلة بينهما فأما ما دام في حد الجودة وإن جاز أن يكون غيره أجود منه فلا يرد من عينه إلى قيمته وقيل صفة العيب الفاحش هو أن يرده من عزة البيع إلى كساده وقيل أن يقطع رغبة التجار عنه فأما ما كان بحال لا يزهدهم فيه فليس بفاحش وقيل يرجع فيه إلى أهل خبرته فما أطلقوا فيه القول بأنه فاحش فذاك فاحش وأما إن امتنعت عليه ألفاظاهم فلا وقيل ما دخل في اجتهاد المجتهدين فهو غير فاحش وما لم يدخل فيه فهو فاحش"فصط"رأى عيبًا فصالحه على مال ثم وجد عيبًا آخر فله رده مع بدل الصلح ولو قبض بدل الصلح وزال ذلك العيب يرد بدل الصلح وقيل هذا لو زال بلا علاجه فإن زال بعلاجه لا يرد"ن"غصب قنًا فصار في عينه بياض فرد إلى مالكه وضمن آرشه فباعه مالكه فانجلى بياضه رجع الغاصب على رب القن بما أخذ من إرش العين"قت"الصلح عن العيب على شيء يدفعه البائع والمبيع للمشتري جائز ولو على شيء يدفعه المشتري والمبيع للبائع لم يجز لأنه ربا إلا إذا باعه بأقل من الثمن الأول وقد نقد الثمن كله"ضح"شراه بمائة وقبضه فطعن بعيب فتصالحا على أن يأخذه البائع ويرد مائة إلا واحدًا قال"ح"رحمه الله إن أقر البائع إن العيب كان عنده فعليه رد الباقي من الثمن وإن قال لم يكن عندي أو لم يقر ولم ينكر ملك الباقي وهو قول"سم"رحمهما الله وإن كان عيبًا لا يحدث مثله في تلك المدة فعليه رد الباقي"كحم"ادعى عيبًا وأنكر بائعه فتصالحا على مال على أن يبرئ المشتري البائع من ذلك العيب ثم ظهر أن العيب لم يكن أو كان فزال فللبائع أخذ بدل الصلح ولو شراه ثم صالح من كل عيب على مال جاز إذ في الصلح إبطال حق بعوض وإبطال الحق يجوز بعوض وبدونه ولو لم يصالح ولكن شرى منه العيوب لم يجز والمدعي على خصومته لأن في الشراء تمليك العيب وهو باطل بخلاف الصلح لأنه قطع الخصومة والبراءة عن الدعوى ولو صالحه عن العيوب كلها جاز إلا عند ابن أبي ليلى ولو شرياه فوجدا عيبًا فصالح أحدهما البائع من حصته فليس للآخر أن يخاصم وهذا فرع مسألة أن رجلين لو شريا فوجدا عيبًا ليس لأحدهما الرد بدون الآخر عند"ح"رحمه الله وعندهما لكل منهما رد حصته بدون حصة الآخر ولو شراه وتقابضا ثم طعن المشتري فيه فصالحه البائع على أن يحط عنه من الثمن على أنه بريء من كل عيب جاز الصلح.
وكيل الشراء لو شرى وقبض فطعن موكله فيه بعييب فصالح الآمر البائع جاز استحسانًا ألا يرى أنه لو أبرأه جاز.
شرى طعامًا فرأى عيبه فصالحه البائع على أن يزيده طعامًا بعينه جاز فكأنه شرى هذا مع الطعام الأول بذلك الثمن ولو نقد ثمنه ثم صالحه علىطعام إلى أجل لم يجز ولو لم ينقده الثمن فصالحه على طعام إلىأجل وأعطاه الثمن قبل أن يتفرقا جاز لأن بعض الدارهم صار بإزاء طعام شراه وبعضها بإزاء طعام صالحه عليه فيصير كسلم سواء كان الطعام من جنس الأول أو من غير جنسه وهذا عندهما وعلى قياس قول"ح"رحمه الله إن كان الطعام من جنس الأول لم يجز إلا أن يبين حصة طعام صالحه عليه.