فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 419

"س": الصلح على مال لا يخلو من خمسة أوجه وجه يحتاج إلى ذكر القدر فقط ووجه يحتاج إلى ذكر القدر والصفة ووجه إلى قدر وصفة ومكان تسليم ووجه إلى صفة وأجل ووجه إلى إشارة وتعيين.

أولها: صلح على دراهم أو دنانير أو فلوس إذ التعامل يغني عن بيان الصفة فيقع على نقد غلب في البلد.

ثانيها: صلح على تبر أو وزني أو كيلي مما لا حمل ولا مؤنة له فيحتاج إلى قدر وصفة إذ هذه الأشياء لها ثلاثة أوصاف جيد ورديء ووسط وليس بعضها بأغلب من بعض عند الناس فلابد من بيان.

وثالثها: صلح على كيلي أو وزني مما له حمل ومؤنة فيحتاج إلى قدر وصفة وكذا إلى مكان تسليمه عند"ح"رحمه الله كما في السلم.

ورابعها: صلح على ثوب فلا بد من بيان ذرع وصفة وأجل إذ الثوب لم يكن دينًا إلا في السلم وهو عرف مؤجلًا وليس هذا كيلي ووزني إذ يجوز فيه السلم والقرض فلو بين لأجل يرد حكمه إلى السلم ولو لم يبين فإلى القرض، وأما الثوب دينًا في الذمة فليس له إلا السلم فلا يرد إلا إليه.

وخامسها: صلح على حيوان ولا يجوز إلا بعينه إذ الصلح من التجارة والحيوان لا يصلح دينًا في التجارة.

"عن": شرى قنًا فأراد الرد بعيب وأنكر البائع كونه عنده فصالحه على دراهم صح ويكون صلحًا عن بعض الثمن الذي وجب على البائع رده على زعم المشتري وتعذر دره لإنكار البائع فصار كتعذره بسبب آخر وعند تعذر الرد لا بمعنى من جهة المشتري يجب الرجوع بنقص العيب إذ احتبس جزء المبيع فلزمه رد حصته من الثمن فثبت أنه صلح من الثمن فصار صلحًا عن دراهم فصح حالًا ومؤجلًا فلو على دنانير جاز لو نقد قبل التفرق وإلا فسد لأنه صرف وإقراره بالعيب وإنكاره سواء يريد به موضعًا يمتنع فيه الرد وأما في موضع يمكن الرد بعيب ففي الإقرار لا يكون صلحًا عن الثمن بل عن حق الرد فيسقط حقه في ذلك بمال فيجوز كيفما كان جانس الثمن أو لا حالًا أو لا وكذا لو على كيلي أو وزني بغير عينه فإن كان بعينه جاز لأنه في معنى الشراء بالدين وكذا لو مات القن عند المشتري أو حرره أو حدث به عيب امتنع به الرد إذ حق الرجوع بنقص العيب ثابت في هذه الوجوه وأما في موضع ليس له حق الرجوع بنقص العيب لم يصلح الصلح ولو ادعت نكاح رجل فصالحها لم يجز هكذا في بعض نسخ مختصر القدوري وقال في بعضها جاز ووجهه أن يجعل زيادة في المهر وجه الأول أنه لترك الدعوى فرقة فالزوج لا يعطى عواص من الفرقة ولو لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء بمقابلة العوض فلم يصح ولو ادعى نكاحها وهي تجحد فصالحته جاز كخلع كذا في"هد".

وذكر"صل": صح الصلح سواء قالت على أن يبرأ من تزويجها الذي ادعى أو قالت أعطيك على المتاركة أو على أنك برئ من دعواك أو على أن لا نكاح بيني وبينك وهو خلع في حقه ورشوة في حقها قطعًا للنزاع ولو أقام ببينة على نكاحه بعده لم تقبل لأنه تقرر معنى الخلع فلا يفيد.

"فش": ادعى نكاح امرأة أخرى فأنكرت فاختلعت لم يجز إذ نكاحه لم يثبت فكيف يصح الخلع فلا تجب العدة.

"فد": (1) مردى زن ديكررادعوى كرد وصلح كردند.

على أن تختلع من المدعي لم يجز الصلح.

"خ": ادعت طلاقها ثلاثًا وأنكر زوجها فصالحها على أن تبرأ من الدعوى لم يصح فيرجع بما دفع وهي على دعواها وكذا لو ادعت طلقة أو طلقتين أو خلعًا.

"صل": ادعت تطليقه بائنًا فصالحها على مال على تطليقها واحدًا بائنًا جاز فيكون خلعًا في حقه ودفعًا لظلمه في حقها فلو أقامت بينة على ذلك بعده وشهدوا أنه طلقها ثلاثًا أو واحدة ترجع عليه بما دفعته وجنس هذا مر في مسائل الدفع والتناقض.

امرأةعندها وديعة فأودعتها رجلًا ثم قبضتها وأودعت آخر فقبضتها ففقدت شيئًا منها فقالت ذهبت ولا أدري أيكما أصابه وقالا لا ندري ما في وعائك ورددناه عليك كما دفعت ولم نفتشه فصالحتهما فهي تضمن لرب المتاع قيمته لتعديها بالإيداع وجاز صلحها ولو لم تكن مالكة إذ صارت بضمانها خصمًا ولأن لها الاسترداد لو قائمًا فلها التضمين.

هلكت دابة استعارها فقال هلكت تحتي وكذبه ربها وهو مقر بالإعارة ففدى يمينه فصالحه لم يجز وكذا لو قال المستعير دفعتها إليك ولو صالحه ثم ادعى أني قلت ذلك قبل الصلح وبرهن بطل الصلح كما لو قاله ظاهرًا ولو لم تكن له بينة يحلف ربها فلو نكل بطل الصلح وإلا لا وهذا كله قول"س"رحمه الله وعند"م"رحمه الله يصح الصلح في الكل ولو أنكر ربها لإعارة وقد هلكت تحت المستعير جاز الصلح وفاقًا إلا أن يبرهن على الإعارة وأنه قال قبل الصلح نفقت أو ينكل ربها وهذا على قياس قول"س"رحمه الله وكذا الصلح عن بضاعة وكل شيء أصله أمانة على قياس ما مضى من الوديعة والعارية.

"خ": لهما دين مشترك على آخر فضمن أحدهما نصيب صاحبه لم يجز فيرجع بما أدى بخلاف ما لو أداه من غير سبق ضمان فإنه لا يرجع بما أدى ولو نوى نصيبه على المديون مر في مسائل التركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت