فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 419

"ص": وهب داره فمات ولا مال له ولم تجز الورثة وفسخت في الثلثين لم تبطل الهبة في ثلثها وبه تبين أن استحققاق الورثة وثبوت ملكهم يقتصر على حال الموت ولا يستند إلى أول المرض إذ لو استند لتبين أن الهبة وجدت وثلثا الدار ملك الورثة وهذا شيوع يمنع الهبة ألا يرى أن من شرى دارًا وهو شفيعها ولها شفيع آخر غائب ثم إن المشتري وهب الدار من رجل ثم أن الشفيع الآخر أخذ نصف الدار بالشفعة بطلت الهبة لأنه أخذ بحق سابق وهنا قال لا تبطل فعلم أنه لم يأخذ بحق سابق.

أقول: هذا ينافي ما قالوا من أن حقهم يتعلق بماله في مرضه وأيضًا لو لا سبق حقهم لما صح نقضهم في الثلثين إذ مورثهم حينئذ تصرف في ملكه ولا حق لغيره فيه فكيف ينتقض فالحق أن لهم الحق لا الملك والفرق أن الشفعة تتحول الصفقة فيها إلى الشفيع ولذا لا يحتاج إلى العقد المبتدأ فاستند ملكه بخلاف الوارث إذ ليس هنا شيء بوجب الاستناد فاقتصر والله أعلم.

أقول: قوله لا يستند إلى آخره ينافي ما مر عنه في كتاب الإجارة من أن حقهم لا يتعلق بمنافع ماله إذ لا تبقى بعد موته حتى يتصور التعلق عند ذلك م يستند كما في الأموال إلخ إذ قوله كما في الأموال بدل على الاستناد والله أعلم.

ويمكن أن يجاب بأنهم قالوا أن لهم تعلق الحق لا الحق فيستند التعلق لا الحق ألا يرى إلى قوله حتى يتصور التعلق عند ذلك ثم يستند إلخ وذكر محمد الخوارزمي مريض وهب أمته فوطئها من وهبها له فمات الواهب ولا مال ولم تجز الورثة فنقضت في ثلثيها فعلى من وهربت له ثلثها عقرها وهذا يدل على أن حقهم يستند فلا يقتصر.

قال"فقظ": كذا ذكر هذا الخوارزمي في جواب هذه المسألة ولم يستند إلى أصحابنا ولو صح ما ذكره لبطلت الهبة في الثلث الباقي في مسألتنا لكن لا اصل له ولا يكاد يصح إذ يخالف جواب كتب أصحابنا وفي سائر كتبهم ان حق الورثة وملكهم لا يستند والعقر لا يجب.

"جف": مريض وهب أمته لرجل فوطئها ثم مات المريض وعليه ديون لا يجب العقر وكما وهب الصحيح فوطئها ثم رجع ألا يرى أن المشتري لو وطئها قبل قبضها فمنعها البائع حتى هلكت عنده فلا عقر على المشتري قال"ث"أفتى"جر"بعقر عليه وبه نأخذ لأنها مضمونة عليه بالقيمة.

"شجغ": رجع في نصف الهبة جاز بقضاء أولا قال"شخ": هذا يدل على أن الرجوع في الهبة بلا قضاء فسخ الهبة من الأصل لا بر مبتدأ إذ لو كان بر مبتدأ لما جاز للشيوع قال رحمه الله ولي فيه إشكال وهو أن الرجوع لو كان فسخًا للهبة من الأصل وجب أن تبطل الهبة في الباقي لأنه حينئذ يصير كأنه وهب نصف المشاع ابتداء ونظيره الشفعة التي مرت آنفًا فإنه ذكر فيها في الزيادات أن الشفيع الآخر لو أخذ نصفها بالشفعة بطلت الهبة في الباقي إذ حق الشفعة عند زوال ملك البائع قبل ثوب الملك للمشتري فيستحقه الشفيع من وقت الزوال فتبطل الهبة للشيوع.

أقول: جعل الرجوع فسخًا من الأصل لا برا مبتدأ لضرورة التصحيح فيقدر بقدرها ولم يظهر في غيرها فلا يلزم أن تبطل الهبة في الباقي ولا إشكال وأيضًا مرادهم بالفسخ من الأصل هو أ، لا يترتب على العقد أثر في المستقبل لا أن يبطل أثره من كل الوجوه فيما مضى وإلا تعاد الزوائد المتصلة المتولدة إلى ملك الواهب برجوعه ويحرم الانتفاع بالمبيع رد بعيب بقضاء وليس كذلك.

"مي": رجل وهب قنًا لمريض ثم رجع فيه بلا حكم جاز من الثلث ولو بحكم جاز ولا شيء لورثة من وهب له وهذا لأن الرجوع فسخ عند"م"رحمه الله مطلقًا في رواية أبي حفص وفي رواية فسخ لو بحكم وعقد جديد لو بدونه وعلى قول"س"رحمه الله فسخ مطلقًا وما ذكر من الجواب في هذه المسألة من أنه فسخ على كل وجه يوافق رواية أبي حفص عن محمد.

أقول: على رواية الفسخ مطلقًا ينبغي أن يعتبر الرجوع من كل ماله رجع بحكم أو بدونه وعلى رواية التفصيل ينبغي أن يعتبر من الثلث لو رجع بلا حكم ومن الكل لو بحكم والله أعلم.

"فقظ": مريض وهب قنًا ودينه محيط ولا مال سواه فحرره من وهب له قبل موته جاز لا لو بعد موته وعن"س"رحمه الله مثله قال فلا سعاية عليه"فتث": وهب أ/ته فوطئها الموهوب له فمات الواهب ودينه محيط ترد الهبة ويلزمه العقر.

أقول: قد مر خلافه.

"جف": وهب قنًا لامرأته فاعتقته ثم مات المريض نفذ وتضمن القيمة إذ التمليك في الابتداء صح لكن انقلت وصية بعد ذلك.

"قت": وهو المختار مريض وهب لمريض قنًا فحرره ولا مال لهما سواه فمات الواهب ثم الموهوب له فالقن يسعى في ثلثي قيمته لورثة الواهب ويسعى في ثلثي الثلث الباقي لورثة الموهوب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت