شجر على حافتي النهر في الشارع اختصم فيه الشربة ورجل يجري النهر مقابل داره ولم يعرف غارسه فلو كان محل الشجر ملك الشربة فهو لهم إذ نبت في ملكهم وغلا فلو لم يعلم أن رب الدار شرى الدار بعد غرس الشجر لا يكون له لأنه إنما صار في حجره بعد ما نبت قال"صش"في"قت"يجب أن يكون هذا المجرى في فناء داره ليكون الشجر في حجره"فتث"مقبرة فيها أشجار فهو على وجهين أحدهما كونها نابتة قبل اتخاذ الأرض مقبرة وهو على وجهين فلو كانت الأرض مملوكة فالأشجار بأصلها على ملك رب الأرض فله أن يصنع بها وبأصلها ما يشاء إذ محلها من الأرض لم يصر مقبرة لشغله بملك رب الشجر ولو مواتًا مالك لها واتخذها أهل القرية مقبرة فالأشجار بأصلها على حلها القديم وثانيها كونها نابتة بعد اتخاذها مقبرة وهو على وجهين فلو لها غارس فهي له لأنها ملكه ولو لم يعلم غارسها فللقاضي أمرها فلو رأى بيعها وصرف ثمنها إلى عمارة المقبرة فله ذلك إذ لو علم غارسها فهي في حكم الوقف ألا ترى أن شجرة نبتت في ملك رجل ولم يعلم غارسها فهي لرب الملك كذا هنا.
أقول: في كونها نابتة قبل الوقف لو كانت الأرض مملوكة بنبغي أن يفصل إذ الغارس مقدم على رب الأرض كما مر.
"فتث"قطع من دار رجل شجرته بلا أمره فربها مخير لو شاء تركها على القاطع ولو شاء أمسكها وضمنه قيمتها قائمة بأن تقوم الدار مع الشجرة وبدونها فيضمن الفضل ولو شاء أمسكها وضمنه نقص قيامها بأن تقوم الدار معها وبدونها فالفضل قيمة الشجرة ثم ينظر إليها وإلى قيمة الشجرة مقطوعة فلو انقضت ضمنه وإلا فلا.
"من"قلع شجرة من الشجرة رجل أو من داره وأتلفها ألزمه نقصان الدار والبستان.
"جغ"أكار غرس في أرض الدافع بأمره فلو كان الغرس للدافع فله الشجرة ولو للعامل وقد قال له اغرسه فكذلك وللأكار عليه قيمة غرسه ولو قال له اغرسه ولم يقل لي فغرس الغرس من عنده فهو لغارسه ولرب الأرض إقلاعه قبل الريع ولو قال اغرسه على أن الغرس والثمرة بيننا نصفان فكما قال ولو قال الأكار الغرس لي فسرقته مني ودفعته إليّ فغرسته فهو لي وقال رب الأرض هو لي غرسته بأمري صدق رب الأرض ولا شيء عليه لغارسه إلا ببينة ولو غرس على نهر قرية تالة فطلعت والغارس في عيال رجل وخادمه فقال الرجل الشجرة لي لأنك في عيالي وخادمي فلو كانت التالة للغارس فالشجرة له ولو للرجل والغارس في عياله يعمل له مثل هذا العمل فالشجرة للرجل ولو لم يكن يعمل له مثل هذا العمل ولم يغرسها بإذنه فهي لغارسها وعليه قيمة التالة لربها إذ يملكها بالقيمة وكذا لو قلع تالة رجل وغرسها ورباها فهي للغارس بقيمتها يوم قلع.
مسناة بين أرضين إحداهما أعلى من الأخرى وعلى المسناة أشجار لا يعرف غارسها فلو كان الماء يحبس في الأرض السفلى بلا حاجة إلى المسناة في حبسه فيها صدق في المسناة رب الأرض العليا أنها له مع يمينه وله ما فيها من الأشجار لولا بينة للآخر ولولا يحبس الماء في السفلى لا بهذه المسناة فالمسناة وما عليها بينهما نصفان ولا يصدق أنها له خاصة إلا بينة ولكل منهما يمين على الآخر.
طاحونة لها شجرة بعضها على شط الوادي الذي فيه مصب الماء وبعضها أبعد منه فلا يستحق أرباب الطاحونة مشجرة حريم الواديم وملكهم في الطاحونة لا يدل على ملك المشجرة ويكون للمشجرة حكم بنفسها ليس من توابع الطاحونة.
الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان