فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 419

ثم اعلم أن الأصل في دار الإسلام هو الحرية فمن ادعى أنه حر الأصل وأقام بينة لا تقبل بينته إذ القول له فلا حاجة إلى البينة لكن لو ادعى أحد عليه الرق وأقام بينة فالآن تقبل على حرية الأصل دفعًا لبينة الرق والناس أحرارًا بلا بينة إلا في أربعة مسائل: أحدها: القذف بأن يدعي المقذوف أنه حر وطلب حد القذف وقال قاذفه هو قن وليس له على حد فإنه لا حد القاذف حتى يبرهن على حريته لأنه حر في الظاهر وهو دار الإسلام والظاهر يصلح لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق حتى لو ادعى عليه الرق وادعى حرية الأصل صدق في الحرية لتمسكه بالظاهر فصلح للدفع وعن هذا قلنا من بيده دار صدق إنه داره في دفع الاستحقاق أما لو طلب به الشفعة فجحد المشتري ملكية الدار له لا يقبل قوله حتى يقيم البينة أنها له وكذا لو سقط حائط داره المائل بعد الإشهاد فقال ذو اليد أنا ساكن لا مالك صدق هو لا مدعي الضمان عليه ما لم يبرهن أنه ملكه وكذا لو ادعى القاذف إني عبد بعد ظهور حرية المقذوف وعلى حد العبيد صدق ويحد أربعين إلا إذا برهن فيحد ثمانين.

والثانية: ادعى القاطع أن المقطوع طرفه قن ولا قود عليّ وادعى الآخر أنه حر لم يصدق إلا ببينة أو علم الحاكم بحريته ولو برهن على عتق قبل ولو غاب المولى لقيامه على خصم حاضر فينفذ على الغائب حتى لو حضر لا تعاد البينة.

الثالثة: قال المشهود عليه أن الشهود عبيد لم يصدقوا في الحرية إلا ببينة.

والرابعة: ادعى الجاني أنه حر والإرش على عاقلته وقالت العاقلة هو قن لم يصدق الجاني إلا ببينة.

"فش": القن لو انقاد للبيع لا يقبل قوله إني حر الأصل إلا ببينة وتفسير الانقياد أن ينقاد للتسليم إلى المشتري يعني إذا سلمه إلى المشتري ولا يأبى وسكت أما السكوت عند البيع لم يكن انقياد إذ البيع لم يقم به بل يقوم بالعاقد وقد مر في أحكام السكوت أنه لو بيع وسكت ثم قال بعد العلم بالبيع أنه حر لا يقبل.

"فش": ادعى حرية الأصل صدق مع اليمين لكن لا يمكن المشتري أن يرجع بثمنه ما لم يصر مقضيًا عليه وطريقه أن يدعي المولى أنه قنه وأقر لي برق ويبرهن على إقراره ثم القن يبرهن أنه حر الأصل.

قن ادعى أن مولاي أعتقني فأقام بينة عليه فقبل أن يقضي أقر القن برق على نفسه ثم أقام بينة على الإعتاق تسمع إذ التناقض فيه لا يمنع إذ حرية الأصل كما تخفى فكذا التحرير يخفى إذ المولى يستبد به.

"صل": ادعى أنها أمته وأنكرت فصالحت على مائة جاز وكأنها أدت بدل العتق على مال فلو برهنت على تحريرها ترجع بالمائة وصلحها لم يكن تناقضًا إذ لها أن تقول إني لم أعلم بالعتق حين صالحته.

"فش": ادعى عتقًا ثم ادعى حرية الأصل تسمع إذ الحرية لا تقبل النقض والتناقض إنما يمنع ما يقبل النقض.

ادعى أني كنت عبدك وحررتني فبرهن المدعى عليه أنك ادعيت قبل هذا إني كنت ملك أبيك وحررني أبوك لم يكن تناقضًا.

ادعى الورثة على غلام أنك كنت ملك أبينًا إلى يوم موته فبرهن القن أني كنت ملك فلان آخر وحررني تقبل بينته وينتصب خصمًا عن الغائب في إثبات الملك له إذ ملكه شرط عتقه فينتصب خصمًا عنه في إثبات الملك والإعتاق فإذا قضى به ثم برهن آخر إنك قني لا يقبل إذ ذلك القضاء قضاء على الناس كافة إذ فيه صيرورته أهلًا للشهادة والقضاء وهو يثبت في حق الناس فينتصب هذا المدعي خصمًا عن الناس كافة فكأن كلهم حضروا فبرهن عليهم.

ادعى حرية الأصل ولم يذكر اسم أمه ولا اسم أبي الأم يجوز لجواز أن يكون حر الأصل وتكون الأم رقيقة بأن استولد جاريته وكذا لو قالت امرأة لرجل تزوجني فإني حرة فتزوجها فولدت ثم ظهر أنها أمة لغير الأم رقية والولد حر بقيمته ولا يرجع إذ الرجوع يعتمد المعاوضة ولم توجد. قيل: قد يكون الولد حرًا من زوجين قنين بلا تحرير ووصية وصوته أن يكون للحر ولد وهو قن لأجنبي فزوج الأب أمته من ولده برضا مولاه فولدت الأمة ولذا فهو حر لأنه ولد ولد المولى.

"ط": لا تقبل البينة على عتق القن بلا دعوى عند"ح"رحمه الله خلافًا لهما وتقبل على عتق الأمة والطلاق حسبة بلا دعوى وهل يحلف على عتق الأمة والطلاق حسبة بلا دعوى أشار"م"رحمه الله إلى أنه يحلف كذا"شى"قال"شخ"لا يحلف فليتأمل عند الفتوى.

"فش": في شهادة قائمة على عتق القن بلا دعواه خلاف"ح"رحمه الله أما الشهادة على حرية الأصل في القن تقبل لا دعواه لو كانت أمة حية لأنها شهادة على تحريم الفرج وهو حق الله تعالى فتقبل حسبة بلا دعوى ولو كانت الأم ميتة لا تقبل إذ لا يتصور في الميت تحريم الفرج وقيل ينبغي أن تقبل الشهادة على حرية الأصل بلا دعوى من غير هذا التفصيل شهدا أن الميت أوصى بتحرير هذا القن وهو لا يدعيه تقبل لا دعواه لأنه شهادة على إثبات حق الموصى فيصير كأن الموصى يدعي ويقول نفذوا وصيتي فيجب على ورثته تحريرة ولو امتنعوا فالقاضي يحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت