أقول: يمكن الفرق بأن البناء لما حكم به كما حكم بالدار صار كأنه صرح به في الشهادة فضمنًا بالرجوع بعد الحكم وسيجيء ما يشير إلى خلافه هذا لو شهدا بدار ولم يذكر البناء فرجعا عن البعض ولم يذكر أنهما لو شهدا له بدار وبناء وصرحا بالبناء ثم قالا البناء للمدعى عليه هل تقبل شهادتهما ومثلها وقع وهو أنهما شهدا أن هذا الكرم مع جميع أشجاره وزراجينه للمدعي ثم قالا قبل الحكم بعض هذه الأشجار للمدعى عليه وعيناه هل تقبل شهادتهما ذكر في"فش"مسألة تدل على أنها لا تقبل إذ قال ادعى أتانا معها ولدها وشهدا له بهما ثم رجعا في ولدها لا تقبل شهادتهما في الأتان لأن هذا تنسيق لأنفسهما وشهادة الفاسق ترد وهذا إذا رجع الشهود فلو قال المدعي الأشجار للمدعي عليه ذكر في"فش"ادعى أن الأرض وأشجاره لي وشهدا كذلك ثم المدعي قال الأشجار كانت لذي اليد لا يحكم له بالأرض لأنه أكذب شهوده وقال لو ادعى الأم والولد وشهدا له بهما وحكم ثم ادعى المدعى عليه الولد لا يسمع، ولو قضى له بالولد بالتبعية ثم ادعى عليه الولد تسمع عند"س"خلافًا لمحمد رحمهما الله استفتى عمن ادعى عرصة الكرم سوى أشجاره وزراجينه وشهدا أن هذا المحدود له ولم يستثنيا أشجاره وزراجينه هل تقبل شهادتهما؟ أجيب لا ومثله في"فش"وقال: إنهما شهدا بالزيادة على ما يدعيه المدعي إذ لم يذكر الاستثناء.
أقول:: هذا وما يتلوه إشارة إلى أنه جعل البيع كالمصرح"في"شهدا له بدار فحكم له ثم قالا البناء لذي اليد إنما شهدنا له بدار لا ببنائه، قال شهادتهما على الدار شهادة على البناء فيضمنان قيمة البناء للمدعى عليه وينبغي للقاضي إذا شهدا بالدار أن يسألهما عن البناء فلو ماتا قبل أن يسألهما يحكم بالبناء فلو حكم به ثم برهن المحكوم عليه أن البناء له لم أقبل ذلك منه ولو برهن على أرض فيه زرع فحكم له ثم برهن ذو اليد أنه زرعه ببذره تقبل بخلاف البناء ولو شهدا بأرض فيه زرع فحكم له وقالا لا ندري لمن الزرع فلو لم يعلم الزارع فالزرع تبع للأرض، ولو برهن ذو اليد أنه زرع ولم يشهدا على غير ذلك يجعل الزرع له"ط"شهدا بدار وذكر بناؤه أولًا فقضى له بهما ثم قال المدعي ليس البناء علي إنما هو للمدعى عليه أو قاله بعد الشهادة قبل الحكم فإنه إكذاب منه لشهوده فتبطل شهادتهما في الأرض والبناء لو قال البناء للمدعى عليه فهذا ليس بإكذاب كذا"قضه".
أقول: لو قال المدعي بعد الشهادة قبل الحكم ليس البناء لي إنما هو للمدعى عليه ينبغي أن لا يكون إكذابًا أيضًا على ما مر في"خ"من أن شهوده لو قالوا بعد الشهادة قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي إلخ لا يكون إكذابًا منهم لشهادتهم أو ينبغي أن يكون كل من القولين إكذابًا إذ كل منهما يستلزم الآخر فينبغي أن يتحدا حكمًا ويؤيده ما ذكر في"فش"وهو شهدا له بدار ثم ظهر أن سكناه لذي اليد هل يقضي بينة المدعي قيل لا إلا إذ استثنى السكنى في الدعوى والشهادة، وقيل: لا يقضي به للمدعي لو أقر بالسكنى لذي اليد لأنه أكذب بينته وأما لو لم يقر وبرهن المدعى عليه أن السكنى له يقضي به للمدعي لا للمدعى عليه لأن بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد ووجه التأييد أن إقرار المدعي بالسكنى جعل إكذابًا وفي"صل": يصير البناء بذكره في الشهادة مقصودًا في الشهادة والقضاء فلو أقر المدعي بعد ذلك بالبناء للمدعى عليه كان إكذابًا لشهوده وبطلت الشهادة والقضاء ولو لم يذكر البناء في الشهادة وحكم له بالبناء والدار ثم أقر بالبناء للمدعى عليه لا يكون إكذابًا لشهوده لدخول البناء تبعًا فلم يكن إقراره به إكذابًا لشهوده.
أقول: فعلى هذا لو قال شهوده بعد الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي ولم يذكر البناء في الشهادة ينبغي أن لا يضمنوا قيمة البناء لدخوله تبعًا فلا يكون إقرارهم به إكذابًا لأنفسهم بعين ما ذكر في إقرار المدعي وقد مر خلافه في"خ"وذكر سيف الدين رحمه الله تعالى في شرحه أن على قول"س"رحمه الله لو أقر المدعي بالبناء وبالشجر في الوجهين.
أقول: فعلى هذا لو قال شهوده قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي ولم يذكر البناء في الشهادة ينبغي أن يكون إكذابًا لأنفسهم فينبغي أن لا يحكم بشيء للمدعي وقد مر خلافه في"خ"فيظهر من أقوالهم أن فيه اختلافًا فاجعل بعضهم ذكر الدار كذكر البناء صريحًا فجعل حكمه حكم تصريحه وبعضهم اعتبر الاحتمال فلم يجعل إقرار المدعي ولا إقرار شهوده بالبناء للمدعى عليه إكذابًا والله أعلم.
قال هذا لو أقر المقضي له فلو لم يقر وبرهن المقضي عليه أن البناء له فعلى رواية"قضه"لا تسمع دعواه ولا بينته ذكر البناء في الشهادة أو لا وعلى رواية"صل"لا تسمع دعواه ولا بينته لو ذكر البناء في الشهادة وإلا تسمع.