في دعوى الخارج مع ذي اليد في تاريخ الدعوى والشهادة
"مي"اعلم أن الرجل إذا ادعيا عينًا وبرهنا فلا يخلو إما أن يدعيا ملكًا مطلقًا أو وارثًا أو شراء وكل قسم ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما وكل وجه على أربعة أقسام لأنه إما أن لم يؤرخا أو أرخا تاريخًا واحدًا أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما لا الآخر وجملة ذلك ستة وثلاثون فصلًا، أما لو ادعيا ملكًا مطلقًا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخًًا واحدًا وبرهنا يقضي بينهما لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به ولو أرخ أحدهما إلا الآخر فعند"ح"رحمه الله لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخرًا عنه فجعل مقارنًا رعاية للاحتمالين وعند"س"رحمه الله للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقينًا ومن لم يؤرخ يثبت للحال يقينًا وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك فلا يعارضه وعند"م"رحمه الله أنه يقضي لمن أطلق لأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل ودعوى المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ ولذا يرجع الباعة بعضهم على بعض مستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخًا فكان أولى هذا إذا كان المدعي في يد ثالث فإن كان في يدهما فكذلك الجواب لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ولم ينحط حاله عن حال الآخر باليد وإن كان في يد أحدهما فإن أرخا سواء أو لم يؤرخا فهو للخارج لأن بينته أكثر إثباتًا وإذا أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما لما مر وعن"م"رحمه الله أنه رجع عن هذا القول، وقال لا تقبل بينة ذي اليد على الوقت ولا على غيره لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فاستوى التقدم والتأخر فيقضي للخارج ولهما أن البينة مع التاريخ تتضمن معنى الدفع فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي منه فصارت بينة ذي اليد بذكر التاريخ متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما فصاحب الوقت الأولى أولى عندهما وعنده تكون بينهما فإن أرخ أحدهما لا الآخر فعند"س"رحمه الله يقضي للمؤرخ لأن بينته أقدم من المطلق كما لو ادعى رجلان شراء من واحد وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى وعند"حم"رحمهما الله يقضي للخارج ولا عبرة للوقت لأن بينة ذي اليد إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا لكان أقدم فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا تقبل مع الشك والاحتمال، وإن ادعى كل واحد منهما الإرث من أبيه فلو كان العين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفان لاستوائهما في الحجة وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند الحسن رحمه الله وكان"س"رحمه الله يقول أولًا يقضي به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ثم رجع إلى ما قلنا، وقال"م"رحمه الله في رواية أبي حفص كما قاله"ح"رحمه الله وقال في رواية أبي سليمان لا عبرة للتاريخ في الإرث فيقضي بينهما نصفين وإن سبق تاريخ أحدهما لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه إلى أنفسهما ولا تاريخ لملك المورثين فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا على الملك المطلق حتى لو كان الملك المورثين تاريخ يقضي لأسبقهما.
أقول: ينبغي أن حكم ذلك كحكم دعوى الشراء من اثنين لأن المورثين كبائعين في تلقي الملك منهما فمن لم يعتبر التاريخ في الشراء من البايعين ينبغي أن لا يعتبر التاريخ في الإرث أيضًا فيرد الإشكال على من خالف فيشكل التقصي إلا بالحمل على الروايتين.