والمعرفة ثلاثة أنواع معرفة بالوجه والاسم والنسب ومعرفة بالاسم والنسب لا الوجه، ومعرفة الوجه لا الاسم والنسب فلو عرف شهوده المودع باسمه ونسبه وقالوا نعرفة بوجهه تقبل وتندفع الخصومة ولو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا بوجهه لم يذكر"م"رحمه الله هذا الفصل واختلف فيه المشايخ قيل تندفع وقيل لا ولو قال أودعنيه رجل لا أعرفه وقال شهوده أودعه فلان نعرفه بوجهه واسمه ونسبه ذكر الخصاف أنه لا تقبل ولا تندفع الخصومة وكذا لو قال أودعنيه فلان لرجل معروف وقال شهوده أودعه رجل لا نعرفه لا تقبل ولو قالوا أودعه رجل نعرفه بوجهه واسمه ونسبه ولكن لا نشهد به لا تندفع الخصومة ولو شهدوا أن فلانًا دفعه إليه ولم يقولوا أنه ملكه أو قالوا لا ندري لمن هو تندفع الخصومة وكذا لو شهدوا بإقرار المدعي أنه لفلان ولم يزيدوا عليه وذو اليد يقول فلان أودعنيه لم يذكره"م"رحمه الله ويجب أن تندفع عنه الخصومة إذ ثبت وصوله إلى ذي اليد من فلان فظهر بإقرار المدعي أن خصومته كانت مع فلان وبعده لو تحول ملك الرقبة إلى ذي اليد تتحول الخصومة إليه وإلا فلا.
أقول: كذا ذكره في فصول عماد الدين رحمه الله وذكر"شى"المسألة كذلك غير أنه لم يذكر"م"رحمه الله ولم يعلله بالتعليل المذكور بل علل به مسألة أخرى وذكر فيها أنه لم يذكر"م"رحمه الله وهي لو شهدوا بإقرار المدعي أنه لفلان إلا أن ذا اليد لم يقل أودعنيه فلان لم يذكره"م"رحمه الله ويجب أن تندفع الخصومة كذا ذكره الاستروشني وعلله بما مر من أنه ثبت وصوله إلى ذي اليد من فلان إلخ وفي كل منهما نظر لأنهما ذكر أنه ظهر بإقرار المدعي أن خصومته كانت مع فلان وليس كذلك لأنه ظهر بهذا الإقرار أنه لا خصومة له مع فلان أيضًا لأنه أقر به له قال ولو أقر المدعي أنه كان بيد فلان ولا أدري دفعه إلى هذا أم لا وقال ذو اليد دفعه إلي فلان فلا خصومة بينهما وكذا لو أقر المدعي أنرجلًا دفعه إليه والمدعي لا يعرف الدافع فلا خصومة وكذا لو شهدوا بإقرار المدعي أنه دفعه إلى ذي اليد رجل لا نعرفه فلا خصومة ولو شهدوا أنه لفلان ولم يشهدوا أن فلانًا أودعه إياه لا تقبل ولو برهن المدعي أن ذا اليد ادعاه لنفسه لم تقبل من ذي اليد بعده بينة الإيداع أصلًا هذا كله لو ادعى ملكًا مطلقًا أو بسبب ولكن لم يدع فعلًا على ذي اليد أما لو ادعى فعلًا عليه بأن ادعى أنه له أودعه من ذي اليد أو آجره أو رهنه أو غصبه منه وبرهن فلو برهن ذو اليد على إقرار المدعي بإيداع فلان يندفع المدعي لا لو برهن على إيداع فلان وقال ذو اليد أنه لفلان أودعنيه وبرهن لا تندفع الخصومة وإذا لم تندفع وقضى به للمدعي فلو حضر الغائب وبرهن أنه له يقضي له إذ لم يصر مقضيًا عليه إذ تبين أن الحكم كان على غير خصم"بق"ادعى أنه له غصبه منه ذو اليد فأقر ذو اليد به لابنه الصغير لا تدفع عنه الخصومة واليمين لأنه ادعى عليه فعلًا"خ"ادعى أنه له وفي يد ذي اليد غصب فبرهن ذو اليد أنه وديعة فلان قيل تندفع الخصومة لأنه لم يدع فعلًا على ذي اليد وقيل: لا تندفع وهو الصحيح"ذ"من انتصب خصمًا لرجل بدعوى الفعل عليه لو برهن على إيداع الغائب لا تسمع ولو برهن على إقرار المدعي بإيداع فلان تسمع وتندفع الخصومة"فش"ادعى غصبًا على ذي اليد فبرهن على الملك لا على الغصب فبمجرد دعوى الفعل وهو الغصب عليه من غير إقامة البينة لا يتمكن المدعى عليه من دعوى الإيداع كذا"فش"يحفظ هذا فإنه حيلة في دفع دعوى الإيداع"فش"ادعى أنه شراه من ذي اليد ونقده ثمنه فبرهن ذو اليد أنه وديعة فلان لا تندفع لأنه ادعى على ذي اليد فعلًا وهو وجوب تسليم المبيع.
أقول: فيه تسامح لأن الفعل هو التسليم لا وجوبه ولكن مثله متحمل في عباراتهم وأيضًا ينبغي أن يكون مرادهم بالفعل غير التسليم وإلا يلزم أن يكون خصمًا ولو برهن على نحو الوديعة في دعوى الملك المطلق لأنه يدعي عليه التسليم هذا لو ادعى الشراء بلا قبض فلو ادعى الشراء مع قبض وشهدا كذلك والمسألة بحالها هل تندفع؟ ذكر أبو الهيثم عن القضاة الثلاثة أبي حازم وأبي سعيد البرذعي وأبي طاهر الدباس أن الخصومة تندفع لأن دعوى الشراء مع قبضه دعوى مطلق الملك ألا يرى أن إعلامه لم يكن شرطًا لصحة البينة حتى لو قال لغيره بعت منك قنًا بكذا وسلمته تقبل بينته ولو كان القن مجهولًا وقال غيرهم من مشايخنا لا تندفع إذ الفعل المذكور وهو الشراء بقي معتبرًا فلم تصر دعوى مطلق الملك وكذا لا يحكم للمدعي بالزوائد المنفصلة ولا يرجع الباعة بعضهم على بعض ولو جعل بمنزلة دعوى مطلق الملك كان الأمر بخلافه وكذا لو برهن المدعي أن ذا اليد رهنه منه أو آجره أو وهبه له أو تصدق به عليه وأنه قبضه وبرهن ذو اليد أن فلانًا أودعه لا تندفع عنه الخصومة وهو الصحيح والظاهر من المذهب.
ولو ادعى أنه شراه من ذي اليد وقبضه أو ادعى ملكًا مطلقًا فصدقه ذو اليد ثم برهن أنه وديعة فلان تندفع عنه الخصومة.