فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 419

أقول: الظاهر أن قوله برهن ذو اليد وقع اتفاقًا لا قصدًا فإن مجرد قول ذي اليد أنه وديعة المصى لك ينبغي أن يكفي في دفعه من غير حاجة إلى بينة، ويدل عليه قياسه على الشراء فإن حكمه كما قلت قال لو قال أودعنيه فلان يعني غير الموصى فهو خصم إلا أن يبرهن على ما قال لأنه انتصب خصمًا بظاهر اليد فبمجرد دعواه الوديعة لا يخرج عن الخصومة، وقيل: لا تندفع عنه هذه الصورة ولو برهن وقيس على ما إذا ادعى أنه شراه من زيد وهو ملكه وبرهن ذو اليد أن بكرًا أودعه لا تندفع عنه الخصومة لأن المدعي يدعي تلقي الملك من الغائب ولم يدع الملك المطلق فلا تندفع فهنا يجب أن يكون كذلك كذا"ذ".

أقول: ينبغي أن تندفع الخصومة في المقيس عليه لأن دليل المخمسة وهو أن ذا اليد أحال اليد إلى غيره أو أنه أثبت أن يده ليس بيد خصومة إلخ يدل على أنه تندفع الخصومة سواء ادعى ملكًا مطلقًا أو شراء من الغائب قال إنه ليس بملك اللمدعي ثم ادعى أنه وديعة تسمع ولو قال أنه في يدي ولم يزد فبرهن المدعي على أنه له ثم برهن ذو اليد على الإيداع لا تسمع ولو قال أولًا هو في يدي إلا أنه وديعة تسمع"فش"ادعى ملكًا مطلقًا فبرهن ذو اليد على الوديعة أو نحوها ثم ادعى أن ذا اليد غصبه منه تسمع وتندفع به بينة ذي اليد سواء ادعى الغصب في ذلك المجلس آخر كذا في"فقظ"وقال لأن دعوى الملك المطلق لا تنفي دعوى الغصب عليه"فش"ولو ادعى شراء من زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد أو غصبته أو سرقته منه تندفع الخصومة بلا بينة لاتفاقهما أنه للغير فلو قال مدعي الشراء إني شريته من المودع وأمرني بقبضه منك لا تندفع الخصومة.

برهن ذو اليد على نحو الرهن فبرهن المدعي أنه قال في غير مجلس القاضي أنه ملكي يصير خصمًا لأنه سبق منه ما يمنع صحة دعوى الرهن"ج".

لو ادعى شراء ممن يدعي ذو اليد الإيداع منه تندفع عنه الخصومة بلا بينة لو حلف ذو اليد على الإيداع فلو نكل صار خصمًا ولو قال حين التحليف ما أودعنيه ولكن غصبته منه وحلف على ذلك لا تعتبر بينته عليه للتناقض فيكون خصمًا"ذ".

برهن أنه ثوبي غصبته مني زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك تندفع عنه الخصومة بلا بينة لاتفاقهما أن اليد لزيد وهذا بخلاف ما لو قال أنه ثوبي سرقه مني زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك لا تندفع الخصومة استحسانًا قال غصب مني أو أخذ فبرهن ذو اليد على وصوله من الغائب تندفع بالإجماع.

أقول: مر قبل هذا بورقة في"ج"ادعى أنه له وفي يده غصب فبرهن فبرهن ذو اليد على الوديعة لا تندفع في الصحيح فلابد من الفرق أو القول بالخلاف ههنا أيضًا ويمكن الفرق بأنه لما جعل ثمة يده ظرفًا للغصب دل على دعوى الغصب عليه بخلاف هذا ولو قال المدعي سرق مني فكذلك عند"م"رحمه الله وعندهما لا تندفع.

ولو ادعى الشراء من زيد وقال ذو اليد إني ابتعته من زيد أيضًا فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك أقر بأنه خصم وكذا لو قال وهبني أو تصدق به علي أو ورثته عنه ولو قال ذو اليد الدار لفلان أسكنني فيه وشهدا به أو بإقرار الغائب أنه أسكن ذا اليد فيه وقالا لم نره دفعه إليه ولكن علمنا أن الدار كان بيد هذا الذي بيده اليوم يؤمئذ تندفع الخصومة إذ الشهادة بالإسكان والدار بيد الساكن شهادة بالتسليم كما أن الشهادة بالهبة والدار بيد الموهوب له يوم الهبة شهادة بهبة وتسليم.

ادعى دار أنه شراه من الغائب شراء جائزًا فقال ذو اليد أودعنيه ذلك الغائب ينبغي أن تندفع بلا بينة لاتفاقهما على أن اليد للغير"قت"الإقرار بالهبة إقرار بهبة صحيحة لأصالة الصحة فيكون إقرار بهبة وقبض لأن قبض الهبة بمنزلة القبول بالعقد إقرار بركني العقد، والصحيح أنه ليس بإقرار بهبة صحيحة"فنم".

أثبت وكالة عامة وحكم بها القاضي وباع عقارًا لموكله بيعًا جائزًا فادعى آخر انه شراه من الموكل وذو اليد يقول شريته شراء جائزًا من وكيله قيل تندفع بلا بينة لثبوت أن يده ليس يد خصومة كما مر في الوديعة والشراء من واحد وقيل لا تندفع بلا بينة قياسًا على البيع البات.

أقول: فيه نظر لأنه يوهم أنه تندفع بالبينة في البيع البات وليس كذلك حتى لو أرخا وتاريخ المدعي أسبق يحكم به للمدعي كما مر في دعوى الخارج وذي اليد.

قال: ولو ادعى أنه شراه من فلان وأنت غصبته مني وادعى ذو اليد أني شريته من فلان ذلك بيعًا جائزًا أو برهن لا تندفع قال: ولو وقع الدعوى في عين هلك فبرهن المدعى عليه أنه كان وديعة أو رهنًا أو مضاربة أو شركة على ما مر من الوجوه لا تقبل بينته إذ الدعوى تقع في الدين ومحله الذمة بخلاف العين.

أقول: الدين هنا يثبت بناء على العين فينبغي أن يأخذ حكمه في الخصومة وعدمها، قال: ثم إذا قضى بقيمته للمدعي فلو حضر الغائب وصدق المدعى عليه فيما قال ففي الوديعة والرهن والإجارة والمضاربة والشركة يرجع المدعى عليه على الغائب بما ضمن فلا يرجع المستعير والغاصب والسارق وجنسه يأتي في فصل الاستحقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت