فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12812

ومنذُ يومئذٍ اتَّخذ الأزهر مكانته ككعبةٍ للثقافة الدِّينية والدُّنيوية، وظلَّ يرفد هذه الثقافة بأهمِّ مُكوِّناتها ومُقوِّماتها، سواء في مصر أو في العالم الإسلامي.

وجديرٌ بالاعتبار هنا: أنَّ حلقات العلم والتثقيف في الأزهر لم تكن قاصرةً على الرجال، بل كانت تُعقَد فيه إلى جانب الحلقات الدِّراسية مجالس علمية للنساء، سُمِّيت في ذلك الوقت (مجالس الحكمة) .

وفيما يتعلَّق بالدِّراسة في هذا المعهد العتيق: فإنَّها كانت تتمُّ في إطار ما يُسمَّى بـ (الحلقات الدراسية) المختلفة في صحن المسجد الأزهر، وفيها يجلس الأستاذ مُسنِدًا ظهرَه إلى أحد أعمدة المسجد، ويتحلَّق حوله الطلاب والمستمعون يقرؤون عليه الفنون المختلفة، ويستمعون إلى شرحه، ثم يناقشونه أو يستوضحونه فيما قرؤوه وفيما التبس عليهم.

وقد تميَّز الأزهر بهذا النظام التدريسي منذ نشأته، واستمرَّ هكذا حتى سنة (1911 م) حيث صدَر القانون الَّذي نظَّم الدراسة في الأزهر على أُسُسٍ جديدة، ونصَّ على إنشاء مجلسٍ أعلى للأزهر، وهيئة لكبار العلماء، وإنشاء معاهد دينية في بعض عواصم المديريات في ذلك الوقت، وإضافة مواد جديدة للدراسة مثل: التاريخ والجغرافيا والرياضة ومبادئ الطبيعة والكيمياء، أمَّا إنشاء الجامعة بكليَّاتها الثلاث: الشريعة، وأصول الدين، واللغة العربية فقد تمَّ بموجب قانون صدَر في (نوفمبر) سنة (1930 م) .

وربَّما كان من المهمِّ أنْ نُبيِّن أنَّ من أهمِّ المميزات التي انفرد بها الأزهر قديمًا وحديثًا في نظام تدريس العلم جامعًا وجامعة أمرين:

الأول: أنَّه يعكسُ الوجه الحقيقيَّ للإسلام، ويُعبِّر عن حقيقة التراث الإسلامي وجوهره في بُعدَيْه: العقلي والنقلي، وهو بذلك يُمثِّل وسطيَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت