فهرس الكتاب
فلا تخلو رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده من أن يكون مرسلا ، أو منقطعا ، والمرسل والمنقطع من الاخبار لا يقوم بها حجة .
لان الله جل وعلا لم يكلف عباده أخذ الدين عمن لا يعرف والمرسل والمنقطع ليس يخلو ممن لا يعرف وإنما يلزم العباد قبول الدين الذي هو من جنس الاخبار إذا كان من رواية العدول حتى يرويه عدل عن عدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولا .
سمعت أحمد بن حنبل يقول: أهل الحديث إذا شاءوا احتجوا بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وإذا شاءوا تركوه - يعنى لترددهم في شأنه ترجم له الذهبي في الميزان فأطال في نقل آراء العلماء فيه . الميزان 263/3 التاريخ الكبير 342/6 . .
وقد كان بعض شيوخنا يقول: إذا قال عمرو بن شعيب: عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ويسميه ، فهو صحيح ، وقد استبرت ما قاله فلم أجد من رواية الثقات المتقنين عن عمرو فيه ذكر السماع عن جده عبد الله بن عمرو ، وإنما ذلك شيء يقوله محمد بن إسحاق وبعض الرواة ليعلم أن جده اسمه عبد الله بن عمرو فأدرج في الإسناد فليس الحكم عندي في عمرو بن شعيب إلا مجانبة ما روى عن أبيه عن جده والاحتجاج بما روى عن الثقات غير أبيه .
ولو لا كراهة التطويل لذكرت من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يستدل بها على وهن هذا الإسناد ، وسنذكر من ذلك جملا يستدل من الحديث صناعته على صحة ما ذهبنا إليه في كتاب"الفضل بين النقلة"بعد هذا الكتاب إن قضى الله ذلك وشاءه .
ومات عمرو بن شعيب بالطائف سنة ثمان عشرة ومائة وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها ، وهي الوتر" (1) .
وبإسناد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"من استودع وديعة ، فلا ضمان عليه".