الصفحة 691 من 923

قال أبو حاتم ; الكلبى هذا مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الاغراق في وصفه .

يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئا ولا سمع الكلبى من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف ، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها .

لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به والله جل وعلا ولى رسوله صلى الله عليه وسلم تفسير كلامه وبيان ما أنزل إليه لخلقه حيث قال: (2) { وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ، ومن أمحل المحال أن يأمر الله جل وعلا النبي المصطفى أن يبين لخلقه مراده حيث جعله موضع الامانة عن كلامه ويفسر لهم حتى يفهموا مراد الله جل وعلا من الآي التي أنزلها الله عليه ، ثم لا يفعل ذلك رسول رب العالمين وسيد المرسلين .

بل أبان عن مراد الله جل وعلا في الآي وفسر لامته ما يهم الحاجة إليه وهو سننه صلى الله عليه وآله ، فمن تتبع السنن حفظها وأحكمها ، فقد عرف تفسير كلام الله جل وعلا وأغناه الله تعالى عن الكلبى وذويه .

وَمَا لم يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته معاني الآي التي أنزلت عليه مع أمر الله

(1) هكذا والمرجح أنها فارسية . وجاء في القاموس: مذمذ بمعنى كذب ورجل مذيذ بكسر أوله وتسكين ثانيه ومذيذ بفتح فكسر بمعنى كذاب . واحتمال أن تكون صحفت عنها جائز .

(2) الآية 44 من سورة النحل .

جل وعلا له بذلك وجاز له ذلك كان لمن بعده من أمته أجوز ، وترك التفسير لما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرى .

ومن أعظم الدليل على أن الله جل وعلا لم يرد بقوله ( لتبين للناس من نزل إليهم ) القرآن كله أن النبي عليه الصلاة والسلام ترك من الكتاب متشابها من الآي وآيات ليس فيها أحكام فلم يبين كيفيتها لامته فلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن المراد من قوله ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) كان بعض القرآن لا الكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت