الصفحة 80 من 923

قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الاخبار وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم: محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ، وعبد الله بن عبدالرحمن الدارمي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي ، ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، وأبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني في جماعة من أقرانهم أمعنوا في الحفظ ، وأكثروا في الكتابة ، وأفرطو في الرحلة ،

(1) في المخطوطة: ( يخطو خطوة ) وخطر الرجل: اهتز في مشيته وتختر .

وواظبوا (1) على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة ، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب ، وسلكوا هذا المسلك ، حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الاحرف في السنن لكل سنة منها عدها عدا ولو زيد فيها ألف ، أو واو لاخرجها طوعا (2) ولاظهرها ديانة ، ولولاهم لدرست الاثار واضمحلت الاخبار ، وعلا أهل الضلالة والهوى ، وارتفع أهل البدع والعلماء ، فهم لاهل البدع قامعون بالسنن شأنهم دامغون (3) حتى إذا قال وكيع بن الجراح: حدثنا النضر عن عكرمة: ميزوا حديث النضر بن عربي من النضر الخزاز (4) ، أحدهما ضعيف والآخر ثقة وقد رويا جميعا عن عكرمة وَرَوَى وكيع عنهما ، وحتى إذا قال حفص بن غياث: حدثنا أشعت عن الحسن ميزوا حديث أشعت بن عبدالملك من أشعث بن سوار (5) ، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف ، وقد رويا جميعا عن الحسن وَرَوَى عنهما حفص بن غياث ، وحتى إذا قال عبد الرزاق: حدثنا عبيد الله عن نافع وعبد الله عن نافع (6) ، ميروا حديث هذا من حديث ذاك ، لان أحدهما

(1) في الهندية: ( واضبوا ) بالضاد .

(2) في الهندية ( طلوعا ) بدل طوعا .

(3) في الهندية ( جامعون ) بدل دامغون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت