فهرس الكتاب
الشبهة التاسعة: ان جبريل عليه السلام طلب ليلة الإسراء والمعراج من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يصلي ركعتين ببيت لحم، ثم قال: (أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام) .
استدل به محمد علوي المالكي في"حول الاحتفال" (ص 14 - 15) .
الجواب:
أولًا: قال العلامة الأنصاري - رحمه الله - في"القول الفصل" (ص 138 - 145) : (إن أمر جبريل عليه السلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك ورد من رواية شداد ابن أوس وانس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهم لقصة الإسراء لكنه مستنكر كما يتبين فيما يلي:
أ- أما رواية شداد بن أوس - رضي الله عنه - فقد قال الإمام الترمذي: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبدالله بن سالم الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي حدثنا أبو الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أسري بك قال: ( ...(فذكر فيه) ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال (أي جبريل عليه السلام) : انزل فنزلت فقال صل. فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم ... ) الخ.
ومن طريق الترمذي هذا بسنده ومتنه روى البيهقي هذه الرواية كما بينه ابن كثير في تفسيره وهذه الرواية تكلم فيها الحافظان الذهبي وابن كثير متعقبين بكلامهما قول البيهقي في
إسنادها (هذا إسناد صحيح) .
فقد قال الحافظ الذهبي في"تاريخ الإسلام" (1/ 142) بعد إيراد كلام البيهقي هذا في
إسنادها: (قلت: ابن زبريق - أي إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي - تكلم فيه النسائي) اهـ.
وقال في ترجمته من"ميزان الاعتدال" (1/ 181) إن النسائي قال ليس بثقة ثم قال
أبو داود ليس بشيء وكذبه محدث حمص محمد ابن عوف الطائي.
تعقب الذهبي بهذا قول أبي حاتم في ابن زبريق: (لا بأس به سمعت ابن معين يثني عليه) .