الصفحة 45 من 73

النية لا يبيح الابتداع في الدين فقد كان جل ما أحدث أهل الملل قبلنا من التغيير في دينهم

عن حسن نية، ومازالوا يبتدعون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم غير

ما جاءت به رسلهم، ولو تساهل سلفنا الصالح كما تساهلوا، وكما تساهل الخلف الذين اتبعوا سننهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع لضاع أصل ديننا أيضًا، ولكن السلف الصالح

حفظوا لنا الأصل فالواجب علينا أن نرجع إليه، ونعض عليه بالنواجذ) اهـ.

هذا مع أن الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان بطريق القياس على الاحتفالات بالرؤساء صار

النبي - صلى الله عليه وسلم - ملحقًا بغيره وهذا ما لا يرضاه عاقل) [1] .

ثانيًا: (ما زعمه المالكي وغيره من أن الاجتماع في المولد لإحياء ذكرى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أمر مشروع في الإسلام فهو من التقوّل على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى لم يشرع الاجتماع لإحياء ذكرى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لا في يوم المولد ولا في غيره من الأيام، ولم يشرع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بقوله ولا بفعله) [2] .

ثالثًا:(من أكبر الخطأ أيضًا زعم ابن علوي وغيره أن أعمال الحج هي إحياء لذكريات مشهودة إلى آخر كلامه الذي تقدم ذكره.

وهذا الخطأ مردود بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة

ورمي الحجار لإقامة ذكر الله رواه أبو داود و الترمذي و قال الترمذي حديث حسن

صحيح) [3] .

الفصل الخامس:

القيام عند ذكر ولادته - صلى الله عليه وسلم - وزعمهم أنه يخرج إلى الدنيا

أثناء قراءة قصص المولد

(حثت القصص التي تقرأ بمناسبة الاحتفال بالمولد على القيام عند ذكر ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) :"حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه"للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (ص 29 - 30) .

(2) :"الرد القوي" (ص 101) . (3) : المصدر السابق (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت