وقد تعقب هذا القول الملا علي القارئ في"المورد الروي في المولد النبوي" ( ص16) بقوله:
(قلت لكن يرد عليه أنا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب) .
الشبهة الخامسة عشر: أن الاحتفال بالمولد يعتبر إحياء لذكرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا مشروع في الإسلام.
استدل بذلك محمد بن علوي المالكي في"حول الاحتفال بالمولد" (ص20) حيث قال:
(إن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وذلك مشروع عندنا في الإسلام، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة... الخ) .
الجواب:
أولًا:(النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال الله في حقه: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } ]الشرح:4[ فذكره مرفوع في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وفي قراءة الحديث واتباع
ماجاء به، فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط، ولكن الأمر كما قال السيد رشيد رضا في كتابه"ذكرى المولد النبوي"قال - أي السيد رشيد رضا-:(إن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين أو الدنيا في طور ضعفهم - أي البشر - في أمر الدين أو الدنيا؛ لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس، فيجعلونه بدلًا مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوم بها أمر الدين أو الدنيا، و إنما التعظيم الحقيقي بطاعة المعظم، والنصح له، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ويعتز دينه إن كان رسولًا، وملكه إن كان ملكًا.
وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم للخلفاء، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل، ولكنهم دون أهل هذه القرون التي ضاع فيها الدين في مظاهر التعظيم اللساني، ولا شك أن الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - أحق الخلق بكل تعظيم، وليس من
التعظيم الحق له أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به، وحسن