الصفحة 57 من 73

وجملة القول أن إدعاء إمكان رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة ووقوعها مذهب ضعيف مرجوح وذلك من وجوه:

الوجه الأول: اختلاف القائلين به في المقصود بالرؤية، وهل هي رؤية لذاته - صلى الله عليه وسلم - على

الحقيقة، أورؤية لمثال لها، نقله السيوطي في"نوير الحلك"ضمن"الحاوي للفتاوى" (2/263)

ثم قال:(الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثاني، وبه صرح الغزالي فقال: ليس المراد أنه

يرى جسمه وبدنه بل يرى مثالًا له).

ثم نقل عن ابن العربي واستحسن قوله: (رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال) ثم قال السيوطي: (ولا يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه؛ وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي) !!.

أقول: إذا كان أرباب الأحوال الذين رآهم السيوطي - على كثرتهم - يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم -

لا يرى بروحه وجسمه بل يرى مثال له فقط، فكيف يدافع السيوطي عنهم ويخالفهم في الوقت نفسه؟

الوجه الثاني: أنهم اختلفوا أيضًا هل هذه الرؤية تكون بالقلب أو بالبصر؟

أشار السيوطي إلى ذلك ثم اضطرب اضطرايًا شديدًا حين قال في نفس المصدر:(أكثر

ما تقع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر) فإلى هنا يبدو أنه قصد الجمع بين القولين، ثم قال: (لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض، وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجداني ... ) .

الوجه الثالث: أن بعض كبار الصوفية ينفي وقوع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة.

فيقول أبو القاسم القشيري في"الرسالة القشيرية" (باب رؤيا القوم) (ص368) :(وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت