فهرس الكتاب
قال أهل العلم ومنهم الإمام الشافعي وغيره: «لما أن الله حجب هؤلاء حال السخط عليهم كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه حال رضاه عنهم» (1) .
قال مقاتل في تفسير الآية: «معنى الآية أنهم بعد العرض والحساب لا يرون ربهم والمؤمنون يرون ربهم» .
وقال الكلبي: «يقول إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لمحجوبون والمؤمن لا يحجب عن رؤية ربه» (2) .
ثانيًا: أدلة السنة
... أما أدلة السنة في رؤية المؤمنين لربهم -تبارك وتعالى- في الآخرة فهي كثيرة جدًا وقد تواترت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلقى أتباعه من الصحابة وسلف الأمة هذه النصوص بكل قبول وارتياح وكلهم يرجوه ويدعوه ويسأله أن يكون ممن يراه في جنات عدن يوم يلقاه.
... فمن الأدلة التي جاءت في ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الجنة:
... الدليل الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ناسًا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك} (3) .
... الدليل الثاني: حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: {إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا} (4) .
(1) انظر في ذلك الطحاوية (1/212)
(2) انظر تفسير ابن كثير (3/485)
(3) رواه البخاري ح (4737) ، مسلم ح (182)
(4) رواه البخاري ح (7434)