فهرس الكتاب
... هذا النوع من التوحيد لم يكن معروفًا عند السلف بهذا الاسم بل كانوا لا يرونه منفصلًا عن توحيد الربوبية إنما هو نوع منه إذ يرون أن التوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد في الطلب والقصد وهو توحيد الألوهية والعبادة.
... لكن لما كثر الكلام وظهرت الفرق وكثر التأويل والتعطيل وقيل بالتشبيه والتمثيل اضطر علماء السنة والجماعة إلى إفراد الأسماء والصفات وجعلها نوعًا مستقلًا من أنواع التوحيد.
... قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: «وهذا القسم -توحيد الأسماء والصفات- قد جحده الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة وهو في الحقيقة داخل في توحيد الربوبية لكن لما كثر منكروه وروجوا الشبه حوله أفرد بالبحث وجعل قسمًا مستقلًا وألفت فيه المؤلفات...» (1) .
ثالثًا: الأسس التي قام عليها توحيد الأسماء والصفات.
... قد أقام أهل السنة والجماعة هذا النوع من التوحيد على مرتكزات ثلاثة:
الأول: الإثبات لجميع الأسماء والصفات التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يليق به سبحانه مع اعتقادهم أنها دالة على معان ثابتة كاملة في نفس الأمر.
الثاني: التنزيه.
... يعتقد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى لا يشبهه شيء لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في أفعاله وأن إثبات ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يقتضي تشبيهًا ولا تمثيلًا.
الثالث: قطع النظر عن إدراك الكيفية.
(1) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص 119