الصفحة 335 من 891

... سمّى الله -جل وعلا- صفاته علمًا وقدرة وقوة وكذلك رسوله سمّى هذه الصفات كذلك والمخلوق موصوف بهذه الصفات ولكن ليس العلم كالعلم والقوة كالقوة فمن نفى صفة من صفاته التي وصف بها نفسه كالرضى والغضب والمحبة والبغض ونحو ذلك وزعم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم قيل له فأنت تثبت له الإرادة والكلام والسمع والبصر مع أن ما تثبته له ليس مثل صفات المخلوقين فقل فيما نفيته وأثبته الله ورسوله مثل قولك فيما أثبتَّه إذ لا فرق بينهما.

... فإن قال: أنا لا أثبت شيئًا من الصفات، قيل له: فأنت تثبت له الأسماء الحسنى مثل حي عليم قدير والعبد يسمَّى بهذه الأسماء وليس ما يثبت للرب من هذه الأسماء مماثلًا لما يثبت للعبد فقل في صفاته نظير قولك في مسمىَّ أسمائه.

... فإن قال: وأنا لا أثبت له الأسماء الحسنى بل أقول هي مجاز وهي أسماء لبعض مبتدعاته كقول بعض الغلاة من الباطنية والمتفلسفة.

... قيل له: فلا بد أن تعتقد أنه موجود حق قائم بنفسه والجسم موجود قائم بنفسه وليس هو مماثلًا له.

... فإن قال: أنا لا أثبت شيئًا بل أُنكر وجود الواجب.

... قيل له: معلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه وإما غير واجب بنفسه وإما قديم أزلي وإما حادث كائن بعد أن لم يكن، وإما مخلوق مفتقر إلى خالق وإما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق وإما فقير إلى ما سواه وإما غني عما سواه.

... وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه والحادث لا يكون إلا بقديم والمخلوق لا يكون إلا بخالق والفقير لا يكون إلا بغني عنه فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه قديم أزلي خالق غني عما سواه وما سواه بخلاف ذلك.

... ولذا فمنهج السلف الإثبات المفصل للصفات والنفي المجمل وهذه طريقة القرآن. ولذا أهل السنة يجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده.

(4) ذكر بعض الشبه

التي اعتمد عليها نفاة الصفات والرد عليها.

الشبهة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت