فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ولا بد من عمل القلب مثل حب الله ورسوله وخشية الله وحب ما يحبه الله ورسوله وبغض ما يبغضه الله ورسوله وإخلاص العمل لله وحده وتوكل القلب على الله وحده وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان» (1) .
رابعًا: المراد من قولهم «عمل اللسان»
أما عمل اللسان فالمراد به حركاته وليست هي النطق بل النطق ناشئ عنها إن سلمت من الخرس وعمل اللسان ما لا يؤدى إلا به كقراءة القرآن وسائر الأذكار وغير ذلك.
خامسًا: المراد من قولهم «عمل الجوارح»
ودخول الأعمال في مسمى الإيمان هو ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة وقد حكى غير واحد الإجماع على ذلك.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: «وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر» (2) .
والمراد من عمل الجوارح ما لا يؤدى إلا به مثل الركوع والسجود والمشي في مرضاة الله كنقل الخطا للمساجد والحج والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما يشمله حديث شعب الإيمان.
(3) مخالفو جمهور السلف في مسمى الإيمان
... ذكرنا فيما سبق أن إجماع السلف انعقد على أن الإيمان قول بالقلب واللسان وعمل بالقلب واللسان والجوارح، غير أن هناك من خالف جمهور السلف في مسمى الإيمان، وممن خالف السلف في هذا الأمر:
أولًا: الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- وأصحابه من فقهاء الكوفة حيث قالوا «الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان فقط فأخرجوا بالتالي عمل الجوارح عن مسمى الإيمان.
(1) الإيمان لابن تيمية (ص176)
(2) الإيمان لابن تيمية (ص197)