الصفحة 41 من 891

قال شارح الطحاوية: «اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا، فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة -رحمهم الله- وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان.

وذهب كثير من أصحابنا -أي الحنفية- إلى ما ذكره الطحاوي -رحمه الله- إنه إقرار باللسان والتصديق، ومنهم من يقول إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصلي، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي -رحمه الله- ويروى عن أبي حنيفة -رضي الله عنه » (1) .

قال صاحب المسامرة: «القول الرابع وهو أن الإيمان تصديق بالقلب واللسان ويعبر عنه أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وهو منقول عن أبي حنيفة ومشهور عن أصحابه» (2) .

ثانيًا: المرجئة

... ذهب المرجئة إلى أن الإيمان معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض فإذا ذهب بعضه ذهب كله فلم يبقى منه شيء.

فعند هؤلاء المرجئة والكرامية أن الإيمان هو إقرار باللسان فقط دون عقد القلب فمتى نطق العبد الشهادتين بلسانه فهذا يكفي في كونه مؤمنًا كامل الإيمان وإن زنى وإن سرق وإن لم يفعل خيرًا قط.

(1) الطحاوية (2/459)

(2) المسامرة: للكمال ابن أبي شريف الشافعي على المسايرة للكمال أبي الهمام الحنفي (ص786)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت