الصفحة 447 من 891

... يخص أهل الأهواء والبدع شهر رجب ببعض العبادات التي لم يشرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا فعلها أصحابه ولم تعرف في القرون المفضلة وإنما أحدثها الناس لما غلب عليهم الجهل وبعدوا عن السنة ولا زالت تقع منهم حتى يومنا هذا كالعمرة الرجبية وصلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب وصيام بعض أيام رجب اعتمادًا على أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة ويقول وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها فلا تستحب لا جماعة ولا فرادى وهي بدعة باتفاق الأئمة لم يسنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من خلفائه ولا استحبها أحد من أئمة الدين» (1) .

رابعًا: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج.

... في السنة العاشرة من بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماتت خديجة التي كان لها الأثر الكبير في تثبيت الرسول والدفاع عنه وفيها مات عمه الذي كان يدافع عنه في المحافل وأمام قريش ولذا سمى المؤرخون هذا العام بعام الحزن.

... في هذا الوقت العصيب أكرم الله رسوله بمعجزة خارقة تثبيتًا لفؤاده وطمأنينة لقلبه حيث أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومن هناك عُرج به إلى السماوات العلى حتى بلغ سدرة المنتهى وفي هذه الرحلة فرضت عليه الصلوات الخمس وهذا ثابت بالأدلة الصحيحة الصريحة ولا مجال للخلاف فيه ولم يثبت عن رسول الله ولا عن خلفائه ولا أئمة السلف ومن بعدهم إحياء هذه الليلة ولا تحديدها في رجب ولا غيره لكن أهل البدع اجتهدوا في تحديدها وتخصيصها ببعض العبادات التي لم يشرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

... وهؤلاء أنفسهم من أكثر الناس تهاونًا وتكاسلًا في الصلوات المفروضات التي هي أحد أركان الإسلام فإلى الله المشتكى.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/290)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت