الصفحة 496 من 891

وقد نزلت هذه الآية كما أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في فريق أسلم، ولكنه لم يهاجر فأدركه الموت أو قتل في صفوف الأعداء، فإن الملائكة تقرع هؤلاء في حالة الاحتضار وتوبخهم، وتبشرهم بالنار، وقد حدثنا ربنا تبارك وتعالى عن توفي الملائكة للكفرة في معركة بدر: [وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ] [1] .

قال ابن كثير × في تفسير الآيات: = ولو عاينت يا محمد"حال توفي"

الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمرًا عظيمًا فظيعًا منكرًا، إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون [ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ] + [2] . وقد أشار المفسر المدقق العلامة ابن كثير × إلى أن هذا وإن كان في وقعة بدر، ولكنه عام في حق كل كافر، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر، بل قال: [وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ] [3] .

المطلب الثاني: ما هي الروح؟

قيل: هي جسم؛ وقيل:عرَض؛ وقيل: ما ندري ما الروح، أجوهر أم عرض؟

وقيل: النفس هي النسيم الداخل والخارج بالتنفس.

والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقل أنها: جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نوراني علوي، خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء.

(1) ـ الأنفال:50، 51.

(2) ـ تفسير ابن كثير (4/76) .

(3) ـ تفسير ابن كثير (4/77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت