فهرس الكتاب
فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف ساريًا في هذه الأعضاء، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية، وإذا فسدت هذه بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول تلك الآثار فارقت الروح البدن،وانفصلت إلى عالم الأرواح، والدليل على ذلك قوله تعالى: [اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا] [1] ، ففيها الإخبار بتوفيها وإمساكها وإرسالها.
وقوله تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ...] [2] ، ففيها بسط الملائكة أيديهم لتناولها، ووصفها بالإخراج والخروج، والإخبار بعذابها ذلك اليوم، والإخبار عن مجيئها إلى ربها.
وقوله تعالى: [وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ...] [3] ،ففيها توفي الأنفس بالليل،وبعثها إلى أجسادها بالنهار، وتوفي الملائكة لها عند الموت.
وقوله تعالى: [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي] [4] ، ففيها وصفُها بالرجوع والدخول والرضا.
(1) ـ الزمر:42.
(2) ـ الأنعام:93..
(3) ـ الأنعام:60.
(4) ـ الفجر:27_30.