الصفحة 498 من 891

وقال":=إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ+ [1] . ففيه وصفه بالقبض، وأن البصر يراه، وقال"في حديث أبي قتادة ÷ =إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ+ [2] ففيه وصفها بالقبض والرد، وقال":=إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ+ [3] ، ففيه كونه طائرًا، وتعلقها في شجر الجنة."

وأقول: الروح مما استأثر الله تعالى بعلمه، فلا تحيط به العقول البشرية، ولذلك لما سأل اليهود رسول الله"عن حقيقة الروح امتحانًا له وتعجيزًا لم يجبهم بالحقيقة، بل أجابهم بقول الله تعالى: [قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي..] [4] ؛ أي أن العالم بحقيقة الروح وكنهها من شأنه تعالى وحده."

قال ابن القيم ×:=وكل ما يؤْثر عن العلماء في معنى الروح إنما هو من قبيل ذكر الأوصاف التي هي من باب الآثار والأحكام، لا من قبيل الكشف عن الحقيقة الذاتية+ [5] .

المطلب الثالث: معاني الروح في القرآن:

ورد لفظ الروح في القرآن الكريم في آيات كثيرة لمعانٍ مختلفة منه:

1ـ ما به حياة البدن؛ وهو أمرٌ خفي استأثر الله بعلمه، قال تعالى: [وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا] [6] .

2ـ القرآن؛ الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله"بواسطة جبريل في ثلاث وعشرين سنة،قال تعالى: [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا] [7] ، والقرآن فيه حياة القلوب."

(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الجنائز ـ باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (1528) .

(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب التوحيد ـ باب في المشيئة والإرادة (6917) .

(3) ـ رواه مالك، والنسائي، وأحمد، وابن ماجة، وصححه الألباني في المشكاة (1/ 1632) .

(4) ـ الإسراء:85.

(5) ـ الروح لابن القيم ص151، شرح الطحاوية (2/564) .

(6) ـ الإسراء:85.

(7) ـ الشورى:52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت