الصفحة 50 من 891

... فهذه ستة مواضع من كتاب الله تدل دلالة واضحة على زيادة الإيمان. وإذا كانت هذه الآيات جاءت في التصريح بزيادة الإيمان فهي أيضًا تدل بدلالة المفهوم على نقصانه فكل ما جاز زيادته جاز عليه النقصان.

ثانيًا: دلالة السنة على زيادة الإيمان ونقصانه

الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن} (1) .

... فالمراد من هذا الحديث نفي كمال الإيمان الواجب لمن اقترف هذه المعاصي وأنه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان.

... فالمؤمن قد يرتكب هذه المعاصي فينقص إيمانه فيكون مؤمنًا ناقص الإيمان فإن تاب وأقلع عن هذه المعاصي زاد إيمانه.

... وممن احتج بهذا الحديث على زيادة الإيمان ونقصانه جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

... قال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن الإيمان ونقصانه فقال: نقصانه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن} (2) .

... وقال أيضًا رحمه الله: «الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الزيادة في العمل وذكر النقصان إذا زنى وسرق» (3) .

(1) رواه البخاري انظره في الفتح (5/119) (10/30) ، ومسلم شرح النووي (2/41)

(2) رواه الخلال في السنة برقم (1045) وابن هانئ في مسائله (2/164)

(3) رواه الخلال (1035) ، وابن بطة في الإنابة (1045)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت