فهرس الكتاب
الدليل الثاني: ومن الأدلة أيضًا على زيادة الإيمان ونقصانه من السنة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {الإيمان بضع و سبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان} (1) .
وجه الدلالة من الحديث أن هذه الشعب المذكورة في الحديث ليست على درجة واحدة في الفضل بل بعضها أفضل من بعض كما هو ظاهر من قوله - صلى الله عليه وسلم - {أعلاها} وقوله {أدناها} فشعب الإيمان منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادتين ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق.
... ولهذا استدل بهذا الحديث علماء السنة على زيادة الإيمان ونقصانه، وممن استدل به الترمذي فخرجه في باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادة نقصانه (2) .
... وقال ابن حبان في صحيحه: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، ثم ذكر حديث أبي هريرة: الإيمان بضع وسبعون شعبة» (3) .
... قال العلامة ابن سعدي -رحمه الله- تعليقًا على حديث أبي هريرة هذا «وهذا صريح في أن الإيمان يزيد وينقص بحسب زيادة هذه الشرائع والشعب واتصاف العبد بها أو عدمه ومن المعلوم أن الناس يتفاوتون فيها كثيرًا فمن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد خالف الحس مع مخالفته لنصوص الشرع كما ترى» (4) .
(1) أخرجه البخاري انظر فتح الباري (1/51) ، ومسلم شرح النووي (2/6)
(2) السنن (5/10)
(3) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لابن بلبان (1/194)
(4) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص14)