الصفحة 506 من 891

والصواب أن يقال:=موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تُعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب+ [1] .

فإن قيل: فبعد النفخ في الصور هل تبقى الأرواح حية كما هي أو تموت ثم تحيا؟ قيل: قد قال الله تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ..] [2] فقد استثنى الله سبحانه بعض من في السماوات ومن في الأرض من هذا الصعق. فقيل هم الشهداء، وهذا قول أبي هريرة،وابن عباس وسعيد بن جبير [3] ، وقيل:هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت،

وهذا قول مقاتل وغيره [4] .

وقيل: هم الذين في الجنة من الحور العين وغيرهم، ومن في النار من أهل النار من أهل العذاب وخزنتها قاله أبو اسحق بن شاقلا [5] وغيره.

(1) ـ كتاب الروح لابن القيم ص243.

(2) ـ الزمر: 68.

(3) ـ تفسير ابن كثير (4/65) ، وفتح القدير للشوكاني (4/477) ، وتفسير الطبري (24/20) ، وزاد المسير لابن الجوزي (6/195) .

(4) ـ تفسير الطبري (24/20) ، وزاد المسير لابن الجوزي (6/195) .

(5) ـ زاد المسير لابن الجوزي (6/195) ، قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/128) أبو اسحق بن شاقلا هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البزار الحنبلي أبو اسحق المتوفى 369هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت