الصفحة 507 من 891

وقد نص الإمام أحمد × على أن الحور العين [1] والولْدان لا يموتون عند النفخ في الصور، وقد أخبر سبحانه وتعالى أن أهل الجنة [لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى] [2] ، وهذا نص على أنهم لا يذوقون غير تلك الموتة الأولى، فلو ماتوا مرة ثانية لكانت موتتان، وأما قول أهل النار [رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ] [3] ، فتفسير هذه الآية التي في البقرة وهي قوله تعالى: [كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] [4] فكانوا أمواتًا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم، ثم أحياهم بعد ذلك ثم أماتهم ثم يحييهم يوم النشور، وليس في ذلك إماتة أرواحهم قبل يوم القيامة وإلا كانت ثلاث موتات، وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها ففي الحديث الصحيح:=لا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ [5] + فهذا صعق في موقف القيامة إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء وأشرقت الأرض بنوره فحينئذ تصعق الخلائق كلهم، قال تعالى: [فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ] [6] ولو كان هذا الصعق موتًا لكانت موتة أخرى.

(1) ـ مسند الإمام أحمد (1/156) ، وفيه =يقلن نحن الخالدات فلا نبيد+ وليس فيه عند النفخ في الصور ولا ذكر الولدان.

(2) ـ الدخان: 56.

(3) ـ غافر: 11.

(4) ـ البقرة: 28.

(5) ـ رواه البخاري ـ كتاب تفسير القرآن ـ باب قول الله تعالى: [ولما جاء موسى لميقاتنا..] (4272) .

(6) ـ الطور: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت