الصفحة 508 من 891

وقد قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن هذه صعقة غشي تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عند نفخ الصور.

المطلب التاسع: كيفية نزع الروح:

أخبر الله تعالى عن نزع الروح في عدة آيات، منها قوله تعالى: [فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ] [1] .

قوله تعالى: [فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ] :أي النفس، ولم يتقدم لها ذكر، لأن المعنى معروف، كقوله تعالى: [كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي] [2] ، وكقوله تعالى: [حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ] [3] :يعني الشمس؛ وهو أسلوب عربي معروف، كقول حاتم:

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... ** ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

قوله تعالى: [الْحُلْقُومَ] وهو الحلق، وذلك حين الاحتضار، [وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ] : أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت، [وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ] : أي بملائكتنا [وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ] :أي ولكن لا ترونهم كما قال تعالى في الآية الأخرى: [وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ] [4] + [5] .

وقال تعالى: [كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ] [6] .

(1) ـ الواقعة: 83ـ 85.

(2) ـ القيامة: 26.

(3) ـ ص: 32.

(4) ـ الأنعام: 61، 62.

(5) ـ محاسن التأويل للقاسمي،تحقيق محمد عبد الباقي (7/21) ،وتفسير القرطبي (17/149) وتفسير ابن كثير (4/299) .

(6) ـ القيامة: 26ـ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت