فهرس الكتاب
كَلاَّ] ردع وزجر، أي بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة، ثم استأنف فقال: [إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي] :أي بلغت النفس أو الروح التراقي، والتراقي جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة لنقرة النحر،وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر موضع الحشرجة ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت مثله قوله: [فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ]
وقيل: [كَلاَّ] : معناه حقًا؛ أي حقًا أن المساق إلى الله [إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي] : أي إذا ارتقت النفس إلى التراقي والمقصود تذكيرهم شدة الحال عند نزول الموت، قال دريد بن الصمة:
ورب كريهة دافعت عنها ... ** ... وقد بلغت نفوسهم التراقي [1]
وقال تعالى: [وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا] [2] اختلف في معنى هذه الآية على أقوال، وقد جمعها ابن كثير وبيَّن الراجح منها فقال:=قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي: [وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا] : الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعهم، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط وهو قوله: [وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا] قاله ابن عباس _ رضي الله عنهما _.
وعن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ [وَالنَّازِعَاتِ] هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم، وقال مجاهد: [وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا] الموت، وقال الحسن وقتادة: [وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا] هي النجوم، وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: [وَالنَّازِعَاتِ] ، [وَالنَّاشِطَاتِ] : هي
القسي في القتال، والصحيح الأول وعليه الأكثرون [3] .
(1) ـ فتح القدير للشوكاني (5/338) تحقيق عبد الرحمن عميرة.
(2) ـ النازعات: 1، 2.
(3) ـ تفسير ابن كثير (4/466) .