فهرس الكتاب
وهو قول وكيع وزيد بن أسلم ورجحه ابن كثير وغيره جريًا على القاعدة، وهي إذا لم يكن في الأقوال معارضة فتحمل الآية على الجميع.
المطلب الحادي عشر: خروج روح الكافر واحتضاره:
عندما يحتضر الكافر أو المنافق تأتيه ملائكة العذاب، سود الوجوه، معهم كفن من النار،فتبشره بالعذاب والنكال،فينكر ويقول: ما كنت أعمل من سوء؛ فلا ينفعه هذا الإنكار لأنه قد كتب عليه كل شيء، وشهد الله عليه، فعندما يطلب الرجعة ليعمل صالحًا فلا يجاب لذلك، فيعلم أن العذاب واقع به لا محالة فتتفرق روحه في جسده هربًا من الملائكة،ولكن ليس له مهرب ولا منجا،فتضربه الملائكة على وجهه ودبره، ثم تنتزع روحه كما ينتزع الشوك من الصوف، قال تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ] [1] .
قوله تعالى: [فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ] : أي كرباته وسكراته، وقوله: [وَلَوْ تَرَى] جوابه محذوف تقديره: لرأيت أمرًا عظيمًا، =وهذه عبارة عن التعنيف في السياق والشدة في قبض الأرواح+ [2] .
وقوله تعالى: [بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ] أي بالضرب،وقال الضحاك وأبو صالح: =باسطو أيديهم أي بالعذاب+.
(1) ـ الأنعام: 93.
(2) ـ التسهيل لابن جزي (1/279) .