فهرس الكتاب
قال ابن جرير:=وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله _ تعالى ذكره _ أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج روحه فتقول لروحه أخرجي إلى رحمة الله ورضوانه+ [1] .
وقال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ] [2] أي أن الذين أخلصوا عملهم لله،واستقاموا على هدي النبي"هم الذين يبشرون بهذه البشرى."
وقوله: [تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ] فيه أقوال ثلاثة:
الأول: عند الموت، وهو قول مجاهد والسدي وغيرهم، ويدل عليه حديث البراء بن عازب ÷ وفيه: إن الملائكة تقول لروح المؤمن:=أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ (وفي رِوَايَةٍ: المُطْمَئِنْة) اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا..+ [3] .
والثاني: يوم خروجهم من قبورهم، وهو قول ابن عباس ويؤيده قوله تعالى:[لا يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ
تُوعَدُونَ] [4] .
الثالث:البشرى تكون في القبر،قاله ابن زيد،أي يبشرونه بعد سؤاله بالجنة.
والراجح: هو أنهم يبشرون في هذه المواطن الثلاثة؛ قال بيان الحق النيسابوري: =يبشرون في ثلاثة مواضع:عند الموت،وفي القبر،ويوم البعث+ [5] .
(1) ـ جامع البيان (15/140) .
(2) ـ فصلت: 30، 31.
(3) ـ سبق تخريجه ص 10.
(4) ـ الأنبياء: 103.
(5) ـ وضح البرهان في مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تحقيق صفوان عدنان داوودي (2/269) .