الصفحة 511 من 891

إن الله تعالى بفضله وكرمه يمن على عبده المؤمن عندما تتنزل عليه ملائكة الرحمة ومعهم كفن من الجنة وحنوط من الجنة، ويرى بياض وجوههم كأن وجوههم الشمس، فيستبشر بالخير، وييسر الله له خروج روحه من جسده، فتسهل عليه، ويبشر عند ذلك بالنعيم والجنان والسعادة والرضوان؛ فيفرح ويسعد وتقر عينه. قال تعالى: [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ] [1] .

ذكر الطبري والبغوي وابن كثير [2] وغيرهم رحمهم الله في قوله: [لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] على قولين:

الأول: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت ÷ قال: سألت رسول الله"عن قول الله سبحانه: [لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] قال:=هي الرُؤْيَا الصَالِحَةَ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ+ [3] وهو قول كثير من الصحابة."

الثاني: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة، ويدل على هذا حديث أبي هريرة ÷عَنْ النَّبِيِّ"أَنَّهُ قَالَ:=إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي"

الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ..+ [4] .

(1) ـ يونس: 62ـ 64.

(2) ـ جامع البيان للطبري (15/140) ، ومعالم التنزيل للبغوي (4/140) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/422) .

(3) ـ رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في ظلال الجنة (ج1 رقم 487) .

(4) ـ رواه أحمد، وابن ماجة، والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1968) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت