الصفحة 519 من 891

وقال ابن القيم ×:=عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو مابين الدنيا والآخرة، قال تعالى: [وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] ، وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا والآخرة+ [1] .

لذلك فالبرزخ هو المدة الفاصلة بين الحياة الدنيا، والحياة الآخرة؛ فإذا مات الإنسان فقد انتقل إلى البرزخ وبقي فيه حتى يبعث من في القبور، وقد ورد ذكره في كتاب الله قال تعالى:: [حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] [2] .

فالروح في البدن حال الحياة تجعله يتحرك ويدرك، وتحصل له لذة وألم، وهنا يقال إنه حي؛ فإذا مات انتهت حركته وإدراكه وفني بدنه، وبقيت روحه في البرزخ في دائرة أوسع عما كانت عليه في البدن في الدنيا، لأن البدن كالسجن والقفص والروح محبوسة فيه: وقد رأى النبي"إخوانه من الأنبياء ليلة الإسراء وصلى بهم."

المطلب الرابع عشر: تخاصم الروح والجسد يوم القيامة:

يتخاصم الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد فتقول له أنت فعلت، ويقول الجسد للروح أنت أمرت وسوَّلت، وإنما مثلهما كمثل أعمى ومقعد، قال المقعد إني أرى ثمرة ولا أستطيع أن أصل إليها، قال الأعمى أنا أحملك ودلني عليها، فحمل الأعمى المقعد إلى الثمرة فأكلا منها.

فهنا أيهما المعتدي؟ هل هو الأعمى أو المقعد؟ الصواب كلاهما، وهكذا الروح والجسد.

المطلب الخامس عشر: مستقر الأرواح:

اختلف أهل العلم في مستقر الأرواح ما بين الموت إلى قيام الساعة:

فقيل: أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكافرين في النار.

وقيل: أرواح المؤمنين بِفِنَاء الجنة على بابها يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها.

وقيل: على أفنية قبورهم.

(1) ـ كتاب الروح لابن القيم ص128.

(2) ـ المؤمنون: 99، 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت