الصفحة 518 من 891

وتأخذ من بدنها صورة تتميز بها عند غيرها، وتتأثر وتنفعل عن البدن كما يتأثر البدن وينفعل عنها، فيكتسب البدن الطيب والخبث منها كما تكتسبها منه، ولهذا يقال لها عند المفارقة اخرجي أيتها =النفس+ وفي رواية: =الروح+ الطيبة كانت في الجسد الطيب، واخرجي أيتها =النفس+ وفي رواية: =الخبيثة+ كانت في الجسد الخبيث.

وتميزها بعد مفارقة الجسد أظهر من تميز الأبدان والاشتباه بين الأرواح بعد مفارقة الأجساد أبعد من اشتباه الأبدان، وكثيرًا ما تتشابه الأبدان، أما الأرواح فقلما تشتبه.

مثال ذلك: نحن لم نشاهد أبدان الأنبياء، ولا العلماء السابقين، وخيار الأئمة، ومع ذلك فهم عندنا متميزون أظهر تمييز، كل واحد عندنا يختلف عن غيره، وليس ذلك راجعًا إلى مجرد أبدانهم فنحن لا نعرف شيئًا عنها بل ذلك راجع إلى ما عرفناه من صفات أرواحهم.

ومثاله أيضًا: أخوان مشتبهان غاية الاشتباه في أبدانهما كالتوأمين لكن روحيهما متباينتان غاية التباين، وهكذا.

وإذا كانت الأرواح العلوية وهم الملائكة متميِّزًا بعضهم عن بعض من غير أجسام تحملهم، وكذلك الجن، فتميز الأرواح البشرية أولى.

المطلب الثالث عشر: الروح في البرزخ:

البرزخ في كلام العرب: الحاجز بين الشيئين [1] ، قال تعالى: [وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا] أي حاجزًا.

والبرزخ في الاصطلاح: الدار التي تعقب الموت إلى البعث، قال ابن زيد في قوله:= [ومن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] البرزخ ما بين الموت إلى البعث+ [2] .

قال مجاهد ×:=البرزخ: الحاجز ما بين الدنيا والآخرة+ [3] .

وقيل للشعبي ×:=مات فلان؛ قال: ليس هو في دار الدنيا، ولا في الآخرة+.

(1) ـ لسان العرب، مادة برزخ.

(2) ـ تفسير الطبري (19/71) .

(3) ـ تفسير ابن كثير (5/494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت