الصفحة 517 من 891

وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: [وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ] قال:آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه الله، أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع، والدليل على هذا قوله تعالى: [إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ] +، وقال مجاهد:=بلاء ببلاء، يقول: تتابعت عليه الشدائد+.

وقال الضحاك وابن زيد:=اجتمع عليه أمران شديدان: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه، والعرب لا تذكر الساق إلا في المحن والشدائد العظام، ومنه قولهم: قامت الدنيا على ساق، وقامت الحرب على ساق+ [1] .

المطلب الثاني عشر: كيف تتمايز الأرواح بعد مفارقة الأجساد؟

الروح ذاتٌ قائمة بنفسها تصعد وتنزل، وتتصل وتنفصل، وتذهب وتجيء، وتتحرك وتسكن، وقد وصفها الله تعالى بالدخول والخروج، والقبض والتوفي، والرجوع،وصعودها إلى السماء،وفتح أبوابها لها،وغلقها عنها، فقال تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ] [2] ، وقال تعالى: [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي] [3] وهذا يقال لها عند المفارقة للجسد، وقال تعالى: [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا] [4] .

فأخبر سبحانه أنه سوّى النفس، كما أخبر أنه سوّى البدن في قوله: [الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ] [5] ، فهو سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه، بل سوى بدنه كالقالب لنفسه؛ فتسوية البدن تابع لتسوية النفس والبدن موضوع لها كالقالب لما هو موضوع له.

(1) ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (19/73) .

(2) ـ الأنعام: 93.

(3) ـ الفجر: 27ـ 30.

(4) ـ الشمس: 7، 8.

(5) ـ الانفطار: 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت