الصفحة 516 من 891

وقال تعالى: [حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] [1] ، =وفي هذه الآية يتكلم الله تعالى عن صورة أخرى للمحتضر الكافر أو المفرط، حيث إنه إذا رأى الحق وانقطعت حججه ورأى أنه لا مفر ولا مهرب أخذ يصرخ نادمًا يطلب الرجعة ليعمل صالحًا، فيجاب أن الله تعالى قضى في هذه الأرض أن من مات فإنه لا يرجع إلا يوم القيامة، فهناك حاجز وبرزخ منيع يمنعه من الرجوع إلى هذه الدنيا، فتزداد حسراته+ [2] .

وقال تعالى: [فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ] [3] وهذه الآية فيها التصريح بضرب الكافرين على وجوههم وأدبارهم عند النزع، وقال تعالى: [كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى] [4] ، قال القرطبي ×:=أي اتصلت الشدة بالشدة، شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة+، قاله ابن عباس والحسن وغيرهما، وقال الشعبي × وغيره:=المعنى التفت ساقا الإنسان عند الموت من شدة الكرب+،وقال قتادة×:أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب إحدى رجليه على الأخرى، وقال سعيد بن المسيب والحسن ـ رحمهما الله ـ أيضًا:=هما ساقا الإنسان إذا التفتا في الكفن+،وقال زيد بن اسلم: التفت ساق الكفن بساق الميت+، وقال الحسن × أيضًا:=ماتت رجلاه ويبست ساقاه فلم تحملاه، ولقد كان عليهما جوَّالًا+، وقال النحاس ×:=القول الأول أحسنها+.

(1) ـ المؤمنون: 99، 100.

(2) ـ معالم التنزيل للبغوي (5/428) ، وفتح القدير للشوكاني (3/495) وغيرهما.

(3) ـ محمد: 27.

(4) ـ القيامة: 26ـ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت