فهرس الكتاب
ومنها أرواح تعذب بسبب بعض المعاصي التي وقع فيها العبد في الدنيا، مثل:
=الذي يكذب الكذبة تبلغ الآفاق يعذب بكلوب من حديد يدخل في شدقه حتى يبلغ قفاه، والذي نام عن الصلاة المكتوبة يشدخ رأسه بصخرة، والزناة والزواني يعذبون في ثقب مثل التنور ضيق أعلاه وأسفله واسع توقد من تحته النار، والمرابي يسبح في بحر من دم وعلى الشط من يلقمه حجارة، وأيضًا الذي كان لا يستنزه من بوله، والذي يمشي بالنميمة بين الناس، والذي غلَّ من الغنيمة، إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم في مستقر الأرواح،وكل ذلك تشهد له السنة+ [1] .
المطلب السادس عشر: هل تتزاور أرواح الموتى:
الأرواح المعذبة _ عياذًا بالله _ في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتزاور وتتلاقى وتتذاكر ما كان منها في الدنيا، فتكون كل روح مع من تحب، وروح نبينا محمد"في الرفيق الأعلى، قال الله تعالى: [وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا] [2] ."
وهذه المحبة ثابتة في الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار الجزاء، والمرء مع من أحب كما ورد في الحديث [3] في هذه الدور الثلاثة.
(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب الجنائز ـ باب ما قيل في أولاد المشركين (1297) .
(2) ـ النساء: 169.
(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب الأدب ـ باب علامة حب الله عز وجل (1297) ، ومسلم ـ كتاب البر والصلة والآداب ـ باب المرء مع من أحب (4779) .