فهرس الكتاب
وقد تواترت المرائي بذلك فمنها ما ذكره صالح بن بشير قال: رأيت عطاء السلمي في النوم بعد موته فقلت له: يرحمك الله لقد كنت طويل الحزن في الدنيا، فقال: أما والله لقد أعقبني ذلك فرحًا طويلًا، وسرورًا دائمًا، فقلت: في أي الدرجات أنت؟ قال مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وقد جاءت سنة صريحة بتلاقي الأرواح وتعارفها؛ فعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:=لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاةُ أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ لَقِيتَ فُلانًا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلامَ، قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ؛ نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ"يَقُولُ:=إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الْجَنَّةِ+، قَالَ: بَلَى؛ قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ+ [1] ."
وقال صالح المري ×:=بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول: أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم كيف كان مأواك، وفي أي الجسدين كنت في طيب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء+.
وقال عبيد بن عمير ×:=إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الركب ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: توفي، ولم يأتهم قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية+.
المطلب السابع عشر: معرفة الموتى بأحوال الأحياء:
يرى بعض أهل العلم أن أرواح الموتى يعرفون أحوال الأحياء، فيتألمون من السيء، ويستبشرون بالحسن، ويفرحون به.
(1) ـ رواه ابن ماجه، والطبراني في المعجم الكبير، وعبد بن حميد في مسنده، وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح (ج1 رقم 1631) .