الصفحة 530 من 891

وعن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قيس ابن شماس فذكرت قصة أبيها، قالت:=لما أنزل الله على رسوله" [لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ] [1] ، وآية [وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ] [2] ، جلس أبيّ في بيته يبكي، ففقده رسول الله"، فسأله عن أمره، فقال: إني امرؤ جهير الصوت، وأخاف أن يكون قد حبط عملي، فقال:=لَسْتَ مِنْهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ، وتَمُوتُ بِخَيْرٍ، ويُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ+، فلما كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد، فرآه رجل من المسلمين في منامه، فقال: إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه في أقصى العسكر وهو عنده، وقد أكب على الدرع برمة [3] ، وجعل على البرمة رحلا، فائت الأمير فأخبره، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، وإذا أتيت المدينة فائت فقل لخليفة رسول الله": إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره، وأتى أبا بكر فأخبره فأنفذ وصيته، فلا نعلم أحدا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن شماس+ [4] ، وعلى ذلك فالسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به."

المطلب الثامن عشر: هل خلقت الروح قبل الجسد؟

(1) ـ الحجرات: 2.

(2) ـ الحديد: 23.

(3) ـ برمة تفور؛ البرمة: القدر مطلقًا، وهي في الأصل المُتَّخَذَة من الحَجر المعروف بالحجاز واليَمن. (لسان العرب( 12/43) .

(4) ـ رواه الحاكم (11/395) برقم (5025) ، وعبد الرزاق (11/239) برقم (40425) ، والطبراني في المعجم الكبير (2/77) برقم (1305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت