فهرس الكتاب
تنازع الناس في هذه المسألة، فقال أكثرهم إن الروح خلقت قبل الجسد، واستدلوا بقوله تعالى: [وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا] [1] ،فخلقها مقدم على أمر الملائكة بالسجود لأن ثُمَّ تقتضي الترتيب.
وقال آخرون: بل الجسد مخلوق قبل الروح، وقد بسط ابن القيم × الخلاف في ذلك في كتابه الروح، فقال ×:=فهذه المسألة للناس فيها قولان معروفان حكاهما شيخ الإسلام × وغيره، وممن ذهب إلى تقدم خلقها محمد بن نصر المروزي، وأبو محمد بن حزم، وحكاه ابن حزم إجماعًا، ونحن نذكر حجج الفريقين، وما هو أولى منها بالصواب:
القول الأول: قال من ذهب إلى تقدم خلقها على خلق البدن، قال الله تعالى: [وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا] ، قالوا: (ثُمَّ) للترتيب والمهلة، فقد تضمنت الآية أن خلقها مقدم على أمر الله للملائكة بالسجود لآدم، ومن المعلوم قطعًا أن أبداننا حادثة بعد ذلك فعلم أنها الأرواح.
وقالوا ويدل عليه قوله تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى] [2] .
(1) ـ الأعراف: 11.
(2) ـ الأعراف: 172.