فهرس الكتاب
ودخل من فيه فخرج من دبره، فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد، وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه، فلما بلغ الحين الذي يريد الله _ جل ثناؤه _ أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: له الله يرحمك ربك، فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام قبل أن يبلغ الروح رجليه فنهض عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: [خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ] [1]
وذكر باقي الحديث [2] .
فيقال والله أعلم:=خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالًا كالفخار، ولم تمسه نار+، فيقال: والله أعلم لما انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: =الحمد لله+، وذكر الحديث.
فالقرآن والحديث والآثار تدل على أنه سبحانه نفخ فيه من روحه بعد خلق جسده، فمن تلك النفخة حدثت فيه الروح، ولو كانت روحه مخلوقة قبل بدنه مع جملة أرواح ذريته لما عجبت الملائكة من خلقه، ولما تعجبت من خلق النار، وقالت: لأي شيء خلقتها؟ وهي ترى أرواح بني آدم فيهم المؤمن، والكافر، والطيب، والخبيث، ولَمَا كانت أرواح الكفار كلها تبعًا لإبليس، بل كانت الأرواح الكافرة مخلوقة قبل كفره، فإن الله سبحانه إنما حكم عليه بالكفر بعد خلق بدن آدم وروحه، ولم يكن قبل ذلك كافرًا، فكيف تكون الأرواح قبله كافرة ومؤمنة، وهو لم يكن كافرًا إذ ذاك؟.
وهل حصل الكفر للأرواح إلا بتزيينه وإغوائه، فالأرواح الكافرة إنما حدثت بعد كفره، إلا أن يقال: كانت كلها مؤمنة ثم ارتدت بسببه، والذي احتجوا به على تقديم خلق الأرواح يخالف ذلك.
(1) ـ الفجر: 27.
(2) ـ تفسير الطبري (1/160) .