فهرس الكتاب
قالوا: ربنا وما يكون حال الخليفة، وما يصنعون في الأرض؟ قال الله تعالى: تكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا، [ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ] [1] يعني من شأن إبليس فبعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تقبض مني، فرجع ولم يأخذ، وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها، فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، فأخذ من تربة حمراء، وبيضاء، وسوداء، ولذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به قبل الرب _ عز وجل _ حتى عاد طينًا لازبًا، واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض، ثم قال للملائكة: [إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ] [2] فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه فخلقه بشرًا، فكان جسدًا من طين أربعين سنة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعًا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصلة، فذلك حين يقول: [مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ] [3] ويقول: لأمرٍ ما خُلقتَ.
(1) ـ المرجع السابق.
(2) ـ الحجر: 29.
(3) ـ الرحمن: 14.