الصفحة 536 من 891

والدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها أن خلق أبي البشر وأصلهم كان هكذا، فإن الله سبحانه أرسل جبريل فقبض من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينًا، ثم صوره، ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره، فلما دخلت الروح فيه صار لحمًا ودمًا حيًا ناطقًا، ففي تفسير أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي": لما فرغ _ عز وجل _ من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس ملكًا على سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس خازنًا فوقع في صدره،وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي، وفي لفظ: =لمزية لي على الملائكة+ فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة: [إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً] [1] ."

(1) ـ البقرة: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت