الصفحة 547 من 891

قال شارح الطحاوية:=فإن قيل هذا لم يكن معروفًا في السلف، ولا أرشدهم إليه النبي". فالجواب: إن كان مورد هذا السؤال معترفًا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء قيل له: ما الفرق بين ذلك وبين وصول ثواب قراءة القرآن، وليس كون السلف لم يفعلوه حجّة في عدم الوصول ومن أين لنا هذا النفي العام+ [1] ."

وقال بعضهم: الرسول"أرشد الصحابة إلى الصوم، والحج، والصدقة دون القراءة."

ويجاب على ذلك فيقال: الرسول"لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم."

فهذا سأله عن الحج عن ميته فأذن له فيه، وهذا سأله عن الصوم عنه فأذن له فيه، ولم يمنعهم مما سوى ذلك، وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر.

قال ابن القيم ×:=وسر المسألة أن الثواب ملك للعامل، فإذا تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه، فما الذي خص من هذا ثواب قراءة القرآن، وحجر على العبد أن يوصله إلى أخيه، وهذا عمل سائر الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار والأمصار من غير نكير للعلماء+ [2] .

ومسألة انتفاع الميت بتلاوة القرآن كثر فيها النزاع، والحق الذي لا مراء فيه أن القراءة تصل إلى الميت، فإذا ثبت وصول الدعاء، والحج، والصوم ثبت وصول القراءة بلا شك لأن الكل عبادة، والتفريق بين هذه وتلك تحكم لا دليل عليه، بل في حديث الحج إخبار بوصول القرآن إلى الميت لأن الحج يتضمن صلاة ركعتي الطواف وهي تشتمل على قراءة القرآن قطعًا.

قال ابن عابدين في حاشيته [3] :=أقول ما ورد عن الشافعي هو المشهور عنه، والذي حرره المتأخرون من الشافعية وصول القراءة للميت+.

(1) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/109) .

(2) ـ كتاب الروح لابن القيم ص226.

(3) ـ حاشية ابن عابدين (2/243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت