الصفحة 546 من 891

4_ الحج: فعن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي"فقالت:إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ:=نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا؛ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؛ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ+ [1] ."

وروي عنه أيضًا رضي الله عنهما قال: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:=أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟+، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:=فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ+ [2] .

وأجمعوا على أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه أنه ينفعه ويبرأ منه، كما يسقط ذمة الحي، فإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء.

قال شارح الطحاوية:=وكل ذلك جارٍ على قواعد الشرع وهو محض القياس، فإن الثواب حق العامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك كما لم يمنع من هبة ماله له في حياته وإبرائه له منه بعد وفاته+ [3] .

وقال ابن القيم×:=وبالجملة فأفضل مايهدى إلى الميت العتق، والصدقة، والاستغفار له، والدعاء له، والحج عنه+ [4] .

المطلب الحادي والعشرون: قراءة القرآن، وإهداء ثوابها للميت:

هذا محل خلاف بين أهل العلم قديمًا وحديثًا، قال ابن القيم ×: =وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعًا بغير أجرة، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج+ [5] .

(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة (1720) .

(2) ـ رواه النسائي، وضعفه الألباني في سنن النسائي (5/118) رقم (2639) .

(3) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/104) .

(4) ـ كتاب الروح لابن القيم ص224.

(5) ـ المصدر السابق ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت