الصفحة 564 من 891

ولما بعث نبي الرحمة"الرءوف بأمته الذي قال الله عنه: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] [1] ، وقال: [حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] [2] وأمته فيهم المؤمن والمنافق فأمسك عن عذابهم لظاهر أحوالهم فشرع السؤال لهم بعد موتهم لتمييز الخبيث من الطيب وهنا: [ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ] [3] ."

وقال بعضهم: هذا السؤال عام لهذه الأمة ولغيرها من الأمم.

وتوقف آخرون في هذا الأمر، قال ابن القيم ×:=والظاهر والله أعلم أن كل نبي مع أمته كذلك وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة+ [4] .

وهل السؤال في القبر خاص بالمؤمنين والمنافقين أم يشمل الكفار.

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه خاص بالمؤمنين والمنافقين الذين يظهرون الإسلام، وقال إن الكافر لا حاجة إلى سؤاله.

والصواب الذي تدل عليه الأدلة من القرآن والسنة أنه عام للمؤمنين، والمنافقين، والكفار، قال تعالى: [وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ] [5] .

(1) ـ الأنبياء: 107.

(2) ـ التوبة: 128.

(3) ـ إبراهيم: 128.

(4) ـ كتاب الروح لابن القيم ص365.

(5) ـ إبراهيم: 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت